وبالجملة ، دليل عدم جواز بيع ملك الغير أو عتقه لنفسه حاكم على عموم « النّاس مسلّطون على أموالهم » الدالّ على إمضاء الإباحة المطلقة من المالك على إطلاقها ، نظير حكومة دليل عدم جواز عتق مال الغير على عموم وجوب الوفاء بالنّذر والعهد إذا نذر عتق عبد غيره له أو لنفسه ، فلا يتوهّم الجمع بينهما بالملك القهري للناذر . نعم ، لو كان هناك تعارض وتزاحم من الطّرفين ، بحيث أمكن تخصيص كلّ منهما لأجل الآخر ، أمكن الجمع بينهما بالقول بحصول الملك القهري آناً ما ، فتأمّل .
وأمّا حصول الملك في الآن المتعقّب بالبيع والعتق ، فيما إذا باع الواهب عبده الموهوب أو أعتقه ، فليس ملكاً تقديرياً نظير الملك التّقديري في الدية بالنّسبة إلى الميت ، أو شراء العبد المعتق عليه ، بل هو ملك حقيقيّ حاصل قبل البيع من جهة كشف البيع عن الرّجوع قبله في الآن المتّصل ، بناءً على الاكتفاء بمثل هذا في الرّجوع ، وليس كذلك فيما نحن فيه .
شرح
وأنّ الدية يملكها الميت بعد موته فتصرف في وجوه البر ، وفي بعض الروايات أن دية الجناية عليه للإمام عليه السلام قال في « الشرايع » : « في قطع رأس الميت المسلم الحر مئة دينار ، وفي قطع أعضائه بحساب ديته ، وكذا في شجاجه وجراحه ، ولا يرث منها شيئاً ، بل تصرف في وجوه القرب عملًا بالرواية » « 1 » .
وقال علم الهدى : « يكون لبيت المال » . انتهى .
ولكن الأظهر أن يقال : إنّ دية الجناية عليه كدية الجنين ودية أعضائه وشجاجه بحسابها ، لأنّ صحيحة عبداللَّه بن سنان عن أبي عبداللَّه عليه السلام « 2 » دالة على ثبوت الدية
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 4 : 1049 ، النظر الرابع . طبعة استقلال .
( 2 ) وسائل الشيعة 29 : 327 ، الباب 24 من أبواب ديات الأعضاء ، الحديث 4 .