تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وقد كان في العرب كهنة ، فمنهم : من كان يزعم أنّ له تابعاً من الجنّ يُلقي إليه الأخبار . ومنهم : من كان يزعم أنّه يعرف الأمور بمقدّمات وأسباب يستدلّ بها على مواقعها من كلام من سأله ، أو فِعلِه ، أو حاله ، وهذا يخصّونه باسم العرّاف . والمحكيّ عن الأكثر في تعريف الكاهن ما في القواعد ، من أنّه : من كان له رَئيٌّ من الجنّ يأتيه الأخبار . وعن التنقيح : أنّه المشهور ، ونسبه في التّحرير إلى القيل ورَئيّ - على فعيل - من رأى ، يقال : فلان رَئيّ القوم ، أي صاحب رأيهم ، قيل : وقد يكسر راؤه إتباعاً . وعن القاموس : والرَّئيّ كغنيّ : جنّي يرى فَيُحَب . وعن النّهاية : يقال للتابع من الجنّ رَئِيّ بوزن كَمِيّ .
شرح
وذكاء القلب ، ووسوسة النفس ، وفطنة الروح ، مع قذف في قلبه ؛ لأنّ ما يحدث في الأرض من الحوادث الظاهرة فذلك يعلم الشّيطان ويؤدّيه إلى الكاهن ، ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف . وأمّا أخبار السماء ، فإنّ الشياطين كانت تقعد مقاعد استراق السمع إذ ذاك ، وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم ، وإنّما منعت من استراق السمع ، لئلّا يقع في الأرض سبب تشاكل الوحي من خبر السماء ، ويلبس على أهل الأرض ما جاءهم عن اللَّه ؛ لإثبات الحجّة ونفي الشبهة ، وكان الشيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السماء بما يحدث من اللَّه في خلقه فيختطفها ، ثمّ يهبط بها إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن ، فإذا قد زاد كلمات من عنده فيخلط الحقّ بالباطل ، فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به فهو ما أدّاه إليه شيطانه ممّا سمعه ، وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه . فمنذ منعت الشياطين عن استراق السمع انقطعت الكهانة ، واليوم إنّما تؤدّي الشياطين إلى كهّانها أخبار الناس ممّا يتحدّثون به وما يحدّثونه والشّياطين تؤدّي إلى الشّياطين ما يحدث في البعد من الحوادث من سارق
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 39 | الميرزا جواد التبريزي