صدق ، وكذب ، وإصلاح بين النّاس . قيل له : جعلت فداك وما الإصلاح بين النّاس ؟
قال : تسمع من الرّجل كلاماً يبلغه فتخبث نفسه ، فتقول : سمعت فلاناً قال فيك من الخير كذا وكذا ، خلاف ما سمعته » . وعن الصّدوق - في كتاب الإخوان - بسنده عن أبي الحسن الرّضا عليه السلام : قال : « إنّ الرّجل ليصدق على أخيه فيصيبه عنت من صدقه فيكون كذّاباً عند اللَّه ، وإن الرّجل ليكذب على أخيه يريد به نفعه فيكون عند اللَّه صادقاً » .
ثم إنّ ظاهر الأخبار المذكورة عدم وجوب التّورية ، ولم أر من اعتبر العجز عنها في جواز الكذب في هذا المقام .
وتقييد الأخبار المذكورة بصورة العجز عنها في غاية البعد ، وإن كان مراعاته مقتضى الاحتياط .
ثمّ إنّه قد ورد في أخبار كثيرة جواز الوعد الكاذب مع الزّوجة ، بل مطلق الأهل ، واللَّه العالم .
شرح
فعله الاستقباليّ مع علمه بتركه في ذلك الزمان ، وإنّما مدلولها ترك الوفاء بوعده الإنشائيّ ، يعني التعهّد للعيال أو الزوجة بالفعل . وهذا لا يتّصف بالصدق أو الكذب ليكون حراماً ، ولا بأس بالتعهّد وترك الوفاء به ما لم يكن في ضمن المعاملة . نعم ، لو قيل بوجوب الوفاء بالعهد الابتدائي يكون الوعد للزوجة أو العيال مستثنى .
وفيه : أنّ عدّ الوعد للأهل في الرواية من أفراد الكذب قرينة على كون المراد به الوعد الإخباريّ ، وحمل الكذب فيها على البناء على عدم الوفاء بالوعد الإنشائي خلاف ظاهرها ، خصوصاً بملاحظة أنّ جواز الخلف في الوعد الإنشائي الابتدائي لا يختصّ بالوعد للزوجة أو الأهل ، كما تقدّم .