الثّاني من مسوّغاب الكذب : إرادة الإصلاح [ 1 ] :
وقد استفاضت الأخبار بجواز الكذب عند إرادة الإصلاح ، ففي صحيحة معاوية بن عمّار : « المصلح ليس بكذّاب » ، ونحوها رواية معاوية بن حكم عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام . وفي رواية عيسى بن حنّان ، عن الصّادق عليه السلام : « كلّ كذب مسؤول عنه صاحبه يوماً ، إلّاكذباً في ثلاثة : رجل كايد في حربه فهو موضوع عنه ، ورجل أصلح بين اثنين ، يلقى هذا بغير ما يلقى هذا ، يريد بذلك الإصلاح ، ورجل وعد أهله وهو لا يريد أن يتمّ لهم » . وبمضمون هذه الرّواية في استثناء هذه الثّلاثة ، روايات . وفي مرسلة الواسطي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : قال : « الكلام ثلاثة :
شرح
[ 1 ] يدلّ عليه غير واحد من الروايات ، منها : صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « المصلح ليس بكذّاب » « 1 » ، ورواية المحاربي عن جعفر بن محمّد عن آبائه عن النبي صلى الله عليه وآله ، قال : « ثلاثة يحسن فيهنّ الكذب : المكيدة في الحرب ، وعدتك زوجتك ، والإصلاح بين الناس » « 2 » . . . إلى غير ذلك ، ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين التمكّن من التورية وعدمه ، فيكون هذا تخصيصاً آخر في أدلّة حرمة الكذب على قرار تخصيص الكذب لدفع الضرر .
وبعض الأخبار - ومنها رواية المحاربي - متضمّنة لجواز الكذب في الوعد للزوجة أو الأهل . ولكنّها - بحسب الظاهر - ضعيفة سنداً ، فلا يمكن الاعتماد عليها في رفع اليد عن إطلاق دليل حرمة الكذب ، بل عن السيد الخوئي رحمه الله « 3 » عدم دلالة تلك الأخبار على جواز الكذب في الوعد الذي يكون من قبيل الإخبار ، كالإخبار عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 252 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 .
( 2 ) المصدر السابق : الحديث 2 .
( 3 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 496 .