نهج البلاغة : « علامة الإيمان أن تؤثر الصّدق حيث يضرّك ، على الكذب حيث ينفعك » . ثمّ إنّ الأقوال الصّادرة عن أئمّتنا عليهم السلام [ 1 ] في مقام التّقية في بيان الأحكام ، مثل قولهم : « لا بأس بالصّلاة في ثوب أصابه خمر » ونحو ذلك ، وإن أمكن حمله على الكذب لمصلحة - بناءً على ما استظهرنا جوازه من الأخبار - إلّاأنّ الأليق بشأنهم عليهم السلام هو الحمل على إرادة خلاف ظواهرها من دون نصب قرينة ، بأن يريد من جواز الصّلاة في الثّوب المذكور جوازها عند تعذّر الغَسل والاضطرار إلى اللبس ، وقد صرّحوا بإرادة المحامل البعيدة في بعض الموارد ، مثل أنّه ذكر عليه السلام : « أنّ النافلة فريضة » ، ففزع المخاطب ، ثم قال : « إنّما أردت صلاة الوتر على النبي صلى الله عليه وآله » .
شرح
يحلف به أعطاه اللَّه خيراً ممّا ذهب منه » « 1 » ، ونحوها غيرها .
ثمّ إنّه لا يخفى أنّ جواز الكذب لدفع الضرر مختصّ بما إذا كان الضرر من الظلم والتعدّي عليه ، ولا يجوز لمطلق دفعه كالضرر في المعاملة ، فإذا توقّف بيع ماله بلا خسارة على كذبه في رأس المال ، فلا يجوز الكذب ؛ لأنّ جوازه إمّا لرفع الاضطرار أو الإكراه ، والمفروض انتفاؤهما ، حيث إنّ الاضطرار يتوقّف على وجوب دفع الضرر المزبور ، والضرر المالي يجوز تحمّله .
وحديث « لا ضرر » « 2 » لوروده مورد الامتنان لا يعمّ المقام ، بل يختصّ بما إذا كان في رفع التكليف الضرريّ امتناناً ، ولا امتنان في تجويز الكذب لمؤمن الموجب لإغراء المؤمن الآخر ، بل لا يجوز التورية في مثل إخباره برأس المال باعتبار كونه غشّاً ، كما مرّ سابقاً .
[ 1 ] أقول : لا بأس بالحمل على الاستحباب لو كان الحمل عليه أخذاً بالظهور كما إذا ورد في رواية : اغتسل الجمعة ، وعلمنا أنّ غسل الجمعة غير واجب ، ودار أمر
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 23 : 198 ، الباب الأول من أبواب الأيمان ، الحديث 3 .
( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 32 ، الباب 17 من أبواب الخيار ، الحديث 3 و 4 .