- كما اعترف به جماعة - من جوازه مع الاضطرار إليه من غير جهة العجز عن التّورية ، فلا فرق بينه وبين الإكراه . كما أنّ الظّاهر أنّ أدلّة نفي الإكراه راجعة إلى الاضطرار ، لكن من غير جهة التّورية ، فالشّارع رخّص في ترك التّورية في كلّ كلام مضطرٍّ إليه للإكراه عليه أو دفع الضّرر به . هذا ، ولكن الأحوط التّورية في البابين .
ثم إنّ الضّرر المسوّغ للكذب هو المسوّغ لسائر المحرّمات . نعم ، يستحبّ تحمّل الضّرر المالي الّذي لا يُجحِف [ 1 ] ، وعليه يحمل قول أمير المؤمنين عليه السلام في
شرح
التفصّي بغير التورية في جواز الكذب - لا يمكن المساعدة عليه .
[ 1 ] يطلق الضرر على النقص في المال أو العرض أو النفس وعلى عدم النفع ، وظاهر الروايات المتقدّمة وحديث رفع الإكراه جواز الكذب في مورد الضرر بالمعنى الأوّل دون الثاني ، فإنّه لا مقتضى لارتفاع حرمة الكذب فيه . والضرر فيكلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : « علامة الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك على الكذب حيث ينفعك » « 1 » ، بالمعنى الثاني ، بقرينة مقابلته للنفع .
مع أنّ الروايات المرخّصة في دفع ضرر الغير بالكذب أخصّ مطلقاً بالإضافة إلى هذا الكلام الشامل لمطلق الضرر ، فيرفع اليد بها عن إطلاقه على تقدير تماميّته .
نعم ، يمكن الاستدلال على استحباب تحمّل الضرر المالي بما ورد في الحلف باللَّه صادقاً من استحباب تحمّل الضرر والإغماض عن الحلف ، وإذا كان تحمّله وترك الحلف الصادق مستحبّاً يكون تحمّله والإغماض عن الحلف الكاذب كذلك بالأولويّة ، إلّاأنّ التعدّي إلى مطلق الإخبار كذباً مشكل ؛ لما يظهر من بعض الروايات من كون ملاك الاستحباب إجلال اللَّه سبحانه بترك الحلف باسمه صادقاً أو كاذباً .
وفي رواية السكوني عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من أجلّ اللَّه أن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 12 : 255 ، الباب 141 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 11 .