تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
بعدم القدرة على التّورية ، أطلقوا القول بلغوية ما أكره عليه ، من العقود والإيقاعات والأقوال المحرّمة كالسبّ والتبرّي ، من دون تقييد بصورة عدم التمكّن من التّورية ، بل صرّح بعض هؤلاء كالشّهيد في الرّوضة والمسالك - في باب الطلاق - بعدم اعتبار العجز عنها ، بل في كلام بعضٍ ما يُشعر بالاتّفاق عليه ، مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ المكره على البيع إنّما اكره على التّلفظ بالصّيغة ، وأمّا إرادة المعنى فممّا لا تقبل الإكراه ، فإذا أراده مع القدرة على عدم إرادته فقد اختاره ، فالإكراه على البيع الواقعي يختصّ بغير القادر على التّورية ، لعدم المعرفة بها ، أو عدم الالتفات إليها ، كما أنّ الاضطرار إلى الكذب يختصّ بغير القادر عليها . ويمكن أن يفرّق بين المقامين : بأنّ الإكراه إنّما يتعلّق بالبيع الحقيقي ، أو الطلاق الحقيقي ،
شرح
وعيده يكون فعله مكرهاً عليه ، ومحكوماً في الأول بالفساد وفي الثاني بالجواز . أقول : لازم ما ذكره رحمه الله الحكم بجواز شرب الخمر فيما إذا أمر به الجائر مع تمكّنه على التفصي من شربها بالتوبة ، ولو بشرب مائع يوهم الجائر أنّه خمر ، ولا أحتمل الالتزام بذلك منه رحمه الله أو من غيره . والصحيح عدم الفرق بين الاضطرار والإكراه في عدم تحقّق عنوانهما ، مع إمكان التفصّي بالتورية أو بسائر المحلِّلات ، بلا فرق بين المعاملات وغيرها ، وأنّه لا يرتفع بمجرد الإكراه الرضا المعتبر في المعاملات ، كما لا يرتفع ذلك الرضا في موارد الاضطرار . وأنّ الوجه في صحة المعاملة مع الاضطرار إليها والحكم ببطلانها مع الإكراه عليها ، هو أنّ الحكم بفسادها في مورد الاضطرار خلاف الامتنان فلا يشملها حديث الرفع ، بخلاف مورد الإكراه فإنّ الرفع فيه موافق له فيعمّها حديث الرفع . وإذا أمره الجائر بالمعاملة وأمكن التفصّي عنها بالتورية أو بغيرها ، ومع ذلك أنشأ المعاملة بقصدها ، حكم بصحتها أخذاً بإطلاق دليل نفوذها ، ولا يكون في البين