تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وأمّا حكم العقل بقبح الكذب في غير مقام توقّف تحقّق المصلحة الرّاجحة عليه ، فهو وإن كان مسلّماً إلّاأنّه يمكن القول بالعفو عنه شرعاً ، للأخبار المذكورة ، كما عفي عن الكذب في الإصلاح ، وعن السبّ والتبرّي مع الإكراه ، مع أنّه قبيح عقلًا أيضاً ، مع أنّ إيجاب التّورية على القادر لا يخلو عن التزام ما يعسر كما لا يخفى ، فلو قيل بتوسعة الشّارع على العباد بعدم ترتيب الآثار على الكذب في ما نحن فيه وإن قدر على التّورية ، كان حسناً ، إلّاأنّ الاحتياط في خلافه ، بل هو المطابق للقواعد لولا استبعاد التقييد في هذه المطلقات ، لأنّ النّسبة بين هذه المطلقات ، وبين ما دلّ - كالرّواية الأخيرة وغيرها - على اختصاص الجواز بصورة الاضطرار المستلزم للمنع مع عدمه مطلقاً ، عموم من وجه ، فيرجع إلى عمومات حرمة الكذب ، فتأمّل .
شرح
الضرر عن نفسه أيضاً ؛ لعدم احتمال الفرق في الجواز وعدمه بين دفع الضرر عن نفسه وغيره . هذا ، مع أنّ رواية سماعة ضعيفة سنداً ، لا يمكن الاعتماد عليها . وذكر الإيرواني رحمه الله « 1 » في وجه جواز الكذب لدفع الضرر مع التمكّن من التورية وعدمه أنّ الكذب عبارة عن التلفّظ بألفاظ والقصد إلى معنى منها لا يطابق الواقع ، والإكراه على الكلّ كما يكون رافعاً لحرمة الكلّ كذلك الإكراه على الجزء يكون رافعاً لحرمته التبعيّة . وبما أنّ الألفاظ المزبورة جزء من الكذب ، بل عمدته ، وباعتبار الإكراه أو الاضطرار إليها ترتفع حرمتها التبعيّة فيجوز قصد المعنى منها ؛ لأنّ مجرد قصد المعنى بدون التلفّظ ليس بحرام ، والتلفّظ في الفرض باعتبار ارتفاع حرمته كالعدم ،
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب للمحقق الإيرواني 1 : 235 .