تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وأمّا العوض ، فلا إشكال [ 1 ] في جواز كونها منفعة ، كما في غير موضع من القواعد وعن التّذكرة وجامع المقاصد ولا يبعد عدم الخلاف فيه .
شرح
التملك أو الرضا بالتملك فهو المشتري ، سواء كان الإنشاء بالقول أو الفعل ، وفي الأخبار الواردة في السلم ، وبيع المتجانسين ، والصرف ، والرجوع إلى العرف ، شهادة على ما ذكرنا ، فلاحظ . [ 1 ] ذكر قدس سره جواز كون العوض في المبادلة منفعة ، بلا خلاف . نعم نُسب إلى البهبهاني رحمه الله الخلاف في ذلك ، ولعل منشأ خلافه ما يذكر في كلام الفقهاء من كون البيع لنقل الأعيان ، ولكن هذا الكلام كقولهم الإجارة لنقل المنافع ، ناظر إلى بيان حال المعوّض . ثم إنّ عدم الإشكال في جعل المنفعة عوضاً إنّما هو فيما إذا كانت المنفعة مالًا كمنافع العبد ، والحر بعد تعلق الإجارة بعمله ، فإنّ عمله بها يكون مالًا للمستأجر ، إذا كان العوض عمله قبل وقوع الإجارة به ، كما إذا بادل كتاباً بخياطة الآخر ثوبه ، ففي كونها بيعاً إشكال ، فإنّ عمل الحر بعد هذه المبادلة وإن كان مالًا لصاحب الكتاب ، إلّا أنّ المعتبر في كونها بيعاً كون العوض مالًا قبلها ، كما هو ظاهر تعريف المصباح . أقول : لازم الإشكال في جعل عمل الحر عوضاً في البيع ، الإشكال في جواز بيع الكلي على الذمة فإنّ ما ذكره في وجهه من لزوم كون العوضين مالين قبل المعاوضة جارٍ فيه أيضاً ، وإلّا احتمل الالتزام منه رحمه الله أو من غيره ببطلان بيع السلم ، وغيره ممّا يكون المبيع من الكلي على الذمة ، وعليه فلا إشكال في جعل عمل الحر عوضاً في البيع ، بل كما ذكرنا بأن عمل الحر كالكلّي على الذمّة في نفسه مال ، حيث يبذل بإزائه المال ، بالاستيجار ونحوه ، غاية الأمر لا يضاف إلى أحد قبل المعاوضة بأن يقال : إنه ذو مال . وقد يستدل على عدم كون عمل الحر قبل المعاوضة مالًا بوجهين :
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 304 | الميرزا جواد التبريزي