نعم نُسب إلى بعض الأعيان الخلاف فيه ، ولعلّه لما اشتهر في كلامهم من أنّ البيع لنقل الأعيان ، والظّاهر إرادتهم بيان المبيع ، نظير قولهم : إنّ الإجارة لنقل المنافع .
وأمّا عمل الحرّ ، فإن قلنا : إنّه قبل المعاوضة عليه من الأموال فلا إشكال ، وإلّا ففيه إشكال ؛ من حيث احتمال اعتبار كون العوضين في البيع مالًا قبل المعاوضة كما يدلّ عليه ما تقدّم عن المصباح .
شرح
الأول : عدم كونه محققاً للاستطاعة في الحج ، فإذا كان متمكناً على عمل في طريق الحج ، بحيث تكون اجرته وافية لمصارف الحج ، لا يجب عليه الخروج إلى الحج ، ولو كان العمل كما ذكر مالًا لتمّت الاستطاعة المعتبرة في وجوبه .
وفيه : أنّ عمل الحر قبل المعاوضة عليه مال حيث يبذل بإزائه المال بالاستيجار ونحوه ، ولكن قبلها لا يضاف إلى أحد حتى إلى فاعله بأن يقال : إنه ذومال والعمل ملك ومال له ، والمعتبر في وجوب الحج كون المكلّف ذا مال بأن يكون عنده ما يحج به .
الثاني : أنَّ الحر إذا لم يكن أجيراً وحبسه الجائر لا يضمن له ما يفوته بذلك ، من أعماله ولو كانت أعماله أموالًا لضمنها ، كما في إتلاف غيرها من الأموال .
والجواب : أنّ عمل الحر وإن كان مالًا إلّاأنه لا يضاف قبل المعاملة عليه إلى العامل ، أو غيره ، والموضوع للضمان إتلاف مال الغير وبهذا يظهر أنه لا فرق بين كون الحر كسوباً أو غيره ، فاحتمال الضمان في الكسوب كما عن السيد اليزدي رحمه الله والجزم به كما عن السيد الخوئي رحمه الله ضعيف ، كما ظهر ممّا تقدم ضعف ما ورد عن المحقق الإيرواني رحمه الله من أنّ الأصل في إضافة الأموال إلى الأشخاص هي الحيازة ، فبها تضاف الأموال إلى الأشخاص وباقي المملّكات تكون مملّكة بعدها ، ووجه ظهور ضعفه أنّ