وبالشّياع المفيد للظّن المتاخم للعلم ، بناءً على كفايته في كلّ ما يعسر إقامة البيّنة عليه ، كالنّسب ، والوقف ، والملك المطلق ، وأما ثبوتها بغير ذلك من الأمارات الظنّية حتّى قول من يوثق به من المؤرّخين فمحلّ إشكال ، لأنّ الأصل عدم الفتح عنوة ، وعدم تملّك المسلمين .
شرح
أنّ نقل تلك الحوادث لا يزيد على نقل سائر الأمور مما يكون نقلتها مجرّد رواة لها .
لا يقال : لا يمكن الرجوع إلى أصالة عدم كون الأرض مفتوحة أو أرض صلح على أنّها للمسلمين ، فإنّه يعارضها أصالة عدم كونها ملكاً لسائر الناس .
فإنّه يقال : إذا دار أمر الأرض بين كونها ملكاً لسائر الناس فعلًا أو من المفتوحة عنوة أو صلحاً ، فالمعارضة صحيحة ويتساقط الأصلان ، وتكون الأرض من المجهول مالكها .
وأمّا فيما إذا احتمل أن لا يكون لها مالك فعلًا ، كما في أرض خربة لا يحتمل بقاء مالكها الأوّل عادة ، ولا يعلم له وارث ، فيجري أصلان ويحكم عليها بالأنفال ، حيث إنّ مع أصالة عدم كونها من المفتوحة عنوة أو ملكاً لسائر الناس تدخل الأرض في عنوان ما لا ربّ له ، المحكوم عليه بكونه ملكاً للإمام عليه السلام ، كما في موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الأنفال ؟ فقال : هي القرى الّتي خربت وانجلى أهلها - إلى أن قال : - وكلّ أرض لا ربّ لها » « 1 » .
ثمّ إنّ الرجوع إلى الأصل أو الحكم بكونها لمالكها المجهول إنّما هو على تقدير عدم اليد على تلك الأرض أو اعتراف ذي اليد بعدم كونها ملكاً له ، وإلّا حكم بكونها ملكاً لذي اليد ، فإنّها أمارة على الملك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 531 ، الباب الأول من أبواب الأنفال ، الحديث 20 .