وأما الزرّاع فيجب عليهم مراجعة حاكم الشّرع ، فيعمل فيها معهم على طبق ما يقتضيه القواعد عنده : من كونه مال الإمام عليه السلام ، أو مجهول المالك ، أو غير ذلك .
والمعروف بين الإمامية - بلا خلاف ظاهر - أنّ أرض العراق فتحت عنوة ، وحكي ذلك عن التّواريخ المعتبرة . وحكي عن بعض العامّة أنّها فتحت صلحاً . وما دلّ على كونها ملكاً للمسلمين يحتمل الأمرين . ففي صحيحة الحلبي : « أنّه سئل أبو عبداللَّه عليه السلام عن أرض السّواد ما منزلته ؟ فقال : هو لجميع المسلمين ، لمن هو اليوم ، ولمن يدخل في الإسلام بعد اليوم ، ولمن لم يخلق بعد » .
ورواية أبي الرّبيع الشّامي : « لا تشتر من أرض السّواد شيئاً إلّامن كانت له ذمّة ، فإنّما هي فيء للمسلمين » . وقريب منها صحيحة ابن الحجّاج .
شرح
فإنّه يقال : الإخبار كذلك لا يكون من قبيل الدعوى بالإضافة إلى من يريد تزويجها ، وإنّما تكون دعوى على المرأة ، وظاهر الرواية اعتبار خبر الثقة بالإضافة إلى من يريد تزويجها ، وهي ما رواه الشيخ بإسناده عن الحسين بن سعيد عن أخيه الحسن عن زرعة عن سماعة ، قال : « سألته عن رجل تزوّج جارية أو تمتّع بها ، فحدّثه رجل ثقة أو غير ثقة : إنّ هذه امرأتي ، وليست لي بيّنة ، فقال : إن كان ثقة فلا يقربها ، وإن كان غير ثقة فلا يقبل منه » « 1 » .
لا يقال : ظاهر رواية مسعدة بن صدقة عدم العبرة في الموضوعات إلّابشهادة رجلين ، قال : « سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : كلّ شيء هو لك حلال حتى تعلم أنّه حرام بعينه فتدعه من قبل نفسك ، وذلك مثل الثوب يكون عليك قد اشتريته وهو سرقة ، أو المملوك عندك ولعلّه حرّ قد باع نفسه أو خدع فبيع قهراً ، أو امرأة تحتك وهي أختك أو رضيعتك . والأشياء كلّها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك ، أو تقوم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 20 : 300 ، الباب 23 من أبواب عقد النكاح ، الحديث 2 .