في القاعدة المعروفة ، من : إلزام النّاس بما ألزموا به أنفسهم ، ووجوب المضيّ معهم في أحكامهم على ما يشهد به تشبيه بعضهم ما نحن فيه باستيفاء الدين من الذمّي من ثمن ما باعه من الخمر والخنزير .
والأقوى : أنّ المسألة أعمّ من ذلك ، وإنّما الممضى في ما نحن فيه تصرّف الجائر في تلك الأراضي مطلقاً .
شرح
من السلطان أو عمّاله مجّاناً أو معاوضة - مختصّ بما إذا كان المأخوذ منه مخالفاً ، وأنّ مقتضى إلزام المخالف بمقتضى مذهبه من ولاية السلطان عليه هو جواز المأخوذ منه لمن تلقّاه من السلطان أو عمّاله معاملة أو مجّاناً .
ولا يخفى أنّه على ذلك وإن اختصّ الحكم بما إذا كان المأخوذ منه مخالفاً ، إلّا أنّ المال المأخوذ يعمّ غير الخراج والمقاسمة والزكاة ، كالمأخوذ من الرعيّة بعنوان الضريبة والعشور أو غيرهما ، فإنّ اعتقاد المخالف بولايتهم على رعاياهم في هذا الأخذ أيضاً للحفظ على النظام والأمن يكون مجوّزاً لإلزامه بمعتقده . وكذا يعمّ الحكم ما إذا لم يكن السلطان مدّعياً للخلافة والزعامة على عامّة المسلمين .
ولكن الكلام في اعتبار القاعدة المزبورة بإطلاقها ، فنقول : إذا رأى المخالف على مذهبه كونه ملزماً بحكم ينتفع من ذلك الحكم الموافق ، كما إذا انحصر الوارث من الطبقة الأولى بالبنت الواحدة الّتي ترى بمقتضى مذهبها أنّ النصف الباقي من تركة أبيها للعصبة ، فيجوز لأخيها المؤمن أخذ ذلك النصف وإلزامها بمذهبها .
وهذا في الإرث منصوص ، والتعدّي - إلى سائر الموارد الّتي يحتمل الفرق في الحكم بينها وبين الإرث - لا يخلو عن مناقشة ، لضعف سند بعض ما ورد في ذلك الباب ، ممّا يظهر منه الإطلاق . وكذا يلزم المخالف بالنكاح أو الطلاق الواقع على مذهبه ، وإن كانا باطلين عندنا ، وهذا أيضاً مستفاد من النصوص ، بل يلزم الكفار أيضاً