منه ممّن يعتقد استحقاق الآخذ للأخذ ، فلا فرق حينئذٍ بين المؤمن والمخالف والكافر ، لإطلاق بعض الأخبار المتقدّمة واختصاص بعضها الآخر بالمؤمن ، كما في روايتي الحذّاء وإسحاق بن عمّار وبعض روايات قبالة الأراضي الخراجية . ولم يستبعد بعض اختصاص الحكم بالمأخوذ من معتقد استحقاق الآخذ ، مع اعترافه بأنّ ظاهر الأصحاب التّعميم ، وكأنّه أدخل هذه المسألة - يعني مسألة حلّ الخراج والمقاسمة -
شرح
كونه مخالفاً يعتقد ولاية السلطان على الرعيّة ، أو كونه موافقاً لا يرى للجور ولاية عليه أو على سائر المسلمين ، فإنّه يجوز في الصورتين أخذ الخراج منه أو عمّاله معاوضة أو مجّاناً ، كما تبرأ ذمّة الزارع من الحقوق الواجبة بأخذه أو أخذ عمّاله .
ويشهد لعدم الفرق إطلاق بعض الأخبار الواردة في شراء الخراج أو الزكاة من السلطان أو عامله ، فإنّه لم يرد فيها اعتبار كون الزارع أو مالك النصاب مخالفاً ، بأن يقال : لا بأس بشراء الخراج فيما إذا لم يؤخذ من أصحابكم ، بل المفروض في صحيحة الحذاء المتقدّمة كون الزكاة مأخوذة من الشيعة ، حيث إنّه ممّا ورد فيها :
« قيل له : فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ منا صدقات أغنامنا ، فنقول : بعناها ، فيبيعناها ، فما تقول في شرائها منه ؟ فقال : إن كان أخذها وعزلها فلا بأس » « 1 » . ومثلها ما ورد في جواز احتساب الزكاة بما يأخذه السلطان وعمّاله ، كما في صحيحة عيص بن القاسم المتقدّمة « 2 » .
وأمّا ما ذكره المصنّف رحمه الله من اختصاص رواية إسحاق بن عمار المتقدّمة أيضاً بالأخذ من الموافق ، فلم يعلم وجهه ، كذا بعض أخبار قبالة الأرض فراجع .
وأدرج البعض ، المقام في قاعدة الإلزام ، وذكر أنّ حلّ الخراج - أو غيره ، بالأخذ
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 219 - 220 ، الباب 52 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .
( 2 ) وسائل الشيعة 9 : 252 ، الباب 20 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .