إنّما هي للإمام عليه السلام ، أو نائبه الخاصّ ، أو العامّ ، فما يأخذه الجائر المعتقد لذلك إنّما هو شيء يظلم به في اعتقاده ، معترفاً بعدم براءة ذمّة زارع الأرض من اجرتها شرعاً ، نظير ما يأخذه من الأملاك الخاصة التي لا خراج عليها أصلًا . ولو فرض حصول شبهة الاستحقاق لبعض سلاطين الشّيعة من بعض الوجوه ، لم يدخل بذلك في عناوين الأصحاب قطعاً ، لأنّ مرادهم من الشّبهة : الشّبهة من حيث المذهب التي أمضاها الشّارع للشّيعة ، لا الشّبهة في نظر شخص خاصّ ، لأنّ الشّبهة الخاصّة إن كانت عن سبب صحيح ، كاجتهاد أو تقليد ، فلا إشكال في حلّيته له واستحقاقه للأخذ بالنّسبة إليه ، وإلّا كانت باطلة غير نافذة في حقّ أحد .
والحاصل : أنّ آخذ الخراج والمقاسمة لشبهة الاستحقاق في كلام الأصحاب ليس إلّاالجائر المخالف ، وممّا يؤيّده أيضاً : عطف الزّكاة عليها ، مع أنّ الجائر الموافق لا يرى لنفسه ولاية جباية الصّدقات .
شرح
أقول : لا يعتبر في السلطان أو عمّاله شبهة الاستحقاق بحسب المذهب ، بل الروايات ظاهرة في إمضاء تصرّفات السلطان وعمّاله في الأراضي الخراجيّة ، وخراجها ومقاسمتها والزكوات وجزية الرؤوس ، وليس إلى إحراز أنّ الزعماء في ذلك الزمان كانوا معتقدين باستحقاقهم شرعاً لتلك التصرّفات . ولعلّ كان بعضهم - كما قيل - في هارون والمأمون على اعتقاد بأنّهم ليسوا أهلًا لها ، وإنّما لم يتركوها لأهلها لأنّ حلاوة الزعامة كانت تمنعهم عن ذلك .
والحاصل : أنّ المتيقّن من تلك الأخبار أنّ من كان له دعوى الزعامة الشرعيّة على عامّة المسلمين ، فتصرّفاته وتصرّفات عمّاله في الأموال المزبورة ممضاة ، سواء كانت التصرّفات لشبهة الاستحقاق أم لمجرّد دعوى الولاية عليها .
نعم ، قد تقدّم عدم ورود الروايات لبيان هذا الإمضاء حتّى يتمسّك بإطلاقها بالإضافة إلى غير هذا السلطان وعمّاله كما لا يخفى .