وكيف كان ، فالذي أتخيّل : أنّه كلّما ازداد المنصف التأمّل في كلماتهم يزداد له هذا المعنى وضوحاً ، فما أطنب به بعض في دعوى عموم النصّ وكلمات الأصحاب ممّا لا ينبغي أن يغترّ به . ولأجل ما ذكرنا وغيره فسّر صاحب إيضاح النّافع [ 1 ] - في ظاهر كلامه المحكي - الجائر في عبارة النّافع : بمن تقدّم على أمير المؤمنين عليه السلام واقتفى أثر الثّلاثة ، فالقول بالاختصاص - كما استظهره في المسالك ، وجزم به في إيضاح النّافع ، وجعله الأصحّ في الرّياض - لا يخلو عن قوّة . فينبغي في الأراضي التي بيد الجائر الموافق ، في المعاملة على عينها أو على ما يؤخذ عليها مراجعة الحاكم الشّرعي .
ولو فرض ظهور سلطان مخالف لا يرى نفسه مستحقّاً لجباية تلك الوجوه ، وإنّما أخذ ما يأخذ نظير ما يأخذه على غير الأراضي الخراجية من الأملاك الخاصّة ، فهو أيضاً غير داخل في منصرف الأخبار ، ولا في كلمات الأصحاب ، فحكمه حكم السّلطان الموافق .
وأمّا السلطان الكافر ، فلم أجد فيه نصّاً ، وينبغي لمن تمسّك بإطلاق النصّ والفتوى التزام دخوله فيهما ، لكن الإنصاف انصرافهما إلى غيره ، مضافاً إلى ما تقدّم في السّلطان الموافق من اعتبار كون الأخذ بشبهة الاستحقاق . وقد تمسّك في ذلك بعض بنفي السّبيل للكافر على المؤمن ، فتأمّل .
الخامس : الظّاهر أنّه لا يعتبر في حِلّ الخراج المأخوذ أنْ يكون [ 2 ] المأخوذ
شرح
[ 1 ] يعني أنّه فسّر الجائر في كلام « النافع » « 1 » بمن تقدّم على أمير المؤمنين عليه السلام ، ومن تبع أثر أولئك الثلاثة ، ومن الظاهر أنّهم كانوا يدّعون الولاية الشرعيّة على المسلمين .
[ 2 ] هذا الأمر لبيان عدم الفرق - في الزارع المأخوذ منه الخراج أو نحوه - بين
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 118 .