المشهور هو الأوّل ، كما يظهر من المقنعة والمبسوط والغنية والسّرائر والشّرائع والقواعد واللّمعة وشرحها والتّحرير وجامع المقاصد والرّياض ومحكيّ مجمع البرهان في مسألة جواز الحلف لدفع الظالم عن الوديعة .
قال في المقنعة : من كانت عنده أمانة فطالبه ظالم فليجحد ، وإن استحلفه ظالم على ذلك فليحلف ، ويورّي في نفسه بما يخرجه عن الكذب - إلى أن قال - :
فإن لم يحسن التّورية وكان نيّته حفظ الأمانة أجزأته النّية وكان مأجوراً ، انتهى .
وقال في السّرائر في هذه المسألة - أعني مطالبة الظّالم الوديعة - : فإن قنع الظّالم منه بيمينه ، فله أن يحلف ويورّي في ذلك ، انتهى .
وفي الغنية - في هذه المسألة - : ويجوز له أن يحلف أنّه ليس عنده وديعة ويورّي في يمينه بما يسلم به من الكذب ، بدليل إجماع الشّيعة ، انتهى .
شرح
كان في البين دفع ضرر أولا ، والنسبة بينها وبين الروايات المجوّزة للكذب لدفع للضرر العموم من وجه ، فإنّه يشمل مفهوم هذه ما إذا لم يكن في الكذب دفع الضرر ، كما تشمل تلك الروايات ما إذا كان دفع الضرر منحصراً بالكذب كما في فرض الغفلة عن التورية . ويجتمعان فيما إذا لم ينحصر دفع الضرر بالكذب ، كما في فرض التمكّن من التورية ، فإنّ مقتضى المفهوم عدم جوازه ؛ لعدم الاضطرار إليه ، ومقتضى تلك الروايات جوازه ، وبما أنّ دلالة كلّ منهما بالإطلاق فيسقط الإطلاق من الجانبين ، ويرجع إلى إطلاق دليل حرمة الكذب .
لا يقال : لا وجه لسقوط الإطلاق منهما فيما إذا كانت في البين قرينة على دخول مورد الاجتماع في مدلول أحدهما ، فإنّ لزوم حمل الروايات المجوّزة على الصورة النادرة وهي عدم التمكّن من التورية قرينة على التحفّظ بإطلاقها .