والعقل مستقلّ بوجوب ارتكاب أقلّ القبيحين مع بقائه على قبحه ، أو انتفاء قبحه ، لغلبة الآخر عليه ، على القولين في كون القبح العقلي - مطلقاً ، أو في خصوص الكذب - لأجل الذّات ، أو بالوجوه والاعتبارات . ولا إشكال في ذلك كلّه ، إنّما الإشكال والخلاف في أنّه هل يجب حينئذٍ التّورية لمن يقدر عليها ، أم لا ؟ ظاهر
شرح
منها : صحيحة إسماعيل بن سعد الأشعريّ عن أبي الحسن عليه السلام : « عن رجل يخاف على ماله من السلطان ، فيحلف لينجوبه منه ، قال : لا جناح عليه ، وسألته : هل يحلف الرجل على مال أخيه كما يحلف على ماله ؟ قال : نعم » « 1 » ، وموثّقة زرارة قال :
قلت لأبي جعفر عليه السلام : نمرّ بالمال على العشّار ، فيطلبون منّا أن نحلف لهم ويخلّون سبيلنا ، ولا يرضون منّا إلّابذلك ؟ قال : « فاحلف لهم فهو أحلّ من التمر والزبد » « 2 » ، فإنّه وإن لم يذكر كذب الحلف فيهما ، إلّاأنّه المراد ، فإنّ السؤال عن جواز الحلف صادقاً لدفع الضرر بعيد ، خصوصاً بقرينة الجواب بأنّه أحلّ من التمر والزبد . وفي رواية السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله :
« احلف باللَّه كاذباً ونجّ أخاك من القتل » « 3 » . . . إلى غير ذلك . ومقتضى إطلاق مثل هذه عدم الفرق في جواز الحلف لدفع الضرر ، بين التمكّن من التورية وعدمه .
وفي مقابل ذلك رواية سماعة عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا حلف الرجل تقيّة لم يضرّه إذا هو اكره واضطرّ إليه ، وقال : وليس شيء ممّا حرّم اللَّه إلّاوقد أحلّه لمن اضطرّ إليه » « 4 » ، فإنّ مقتضى مفهومها عدم جواز الكذب مع عدم الاضطرار والإكراه ،
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 23 : 224 ، الباب 12 من أبواب الأيمان ، الحديث الأول .
( 2 ) المصدر السابق : 225 ، الحديث 6 .
( 3 ) المصدر السابق : الحديث 4 .
( 4 ) المصدر السابق : 228 ، الحديث 18 .