تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
فيسوغ معها بالأدلّة الأربعة ، قال اللَّه تعالى :
« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
، وقال تعالى :
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً »
. وقوله عليه السلام : « ما من شيء إلّاوقد أحلّه اللَّه لمن اضطرّ إليه » . وقد اشتهر : أنّ الضّرورات تبيح المحظورات . والأخبار في ذلك أكثر من أن تحصى ، وقد استفاضت أو تواترت بجواز الحلف كاذباً لدفع الضّرر البدني أو المالي عن نفسه أو أخيه . والإجماع أظهر من أن يدّعى أو يحكى .
شرح
وذكر المصنّف رحمهم الله في جوازه للضرورة قوله سبحانه :« إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »« 1 » ، فإنّ مقتضاه عدم البأس بإنكار الحقّ وإظهار خلافه عند الإكراه . ولكن دلالة الآية على ارتفاع حرمة الكذب عند الإكراه بالفحوى ، فإنّ عدم جواز الإنكار في موردها باعتبار حرمة الشهادة بالكفر ووجوب الإقرار والشهادة باللَّه ورسوله لا باعتبار حرمة الكذب ، وبهذايظهر الحال في قوله سبحانه :« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ »« 2 » ، فإنّ عدم جواز أخذ الكافر وليّاً ليس من حرمة الكذب ، بل هو محرّم آخر ترتفع حرمته بالإكراه . ثمّ إنّه وإن اعتبر في تحقّق الاضطرار إلى الكذب عدم التمكّن من التورية ، فإنّ الاضطرار إلى الجامع بين الكذب والتورية من قبيل الاضطرار إلى شرب أحد مائعين لرفع عطشه المهلك ، وأحدهما متنجّس والآخر طاهر ، في أنّ الاضطرار إلى الجامع - باعتبار إمكان إيجاده في ضمن فرده الحلال - لا يكون من الاضطرار إلى الحرام ، إلّا أنّه في المقام روايات يستفاد منها عدم اعتبار العجز عن التورية في جواز الكذب .
هامش
( 1 ) سورة النحل : الآية 106 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 28 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 24 | الميرزا جواد التبريزي