فأنكر الصّاحب أنّه هو ، فأحلفوه ، فحلف لهم أنّه أخوه ، فلمّا أتى النّبي صلى الله عليه وآله قال له : « صدقت ، المسلم أخو المسلم » . إلى غير ذلك ممّا يظهر منه ذلك .
شرح
وبعبارة أخرى : لا ينحصر المحرّم بما كان الإخبار به على خلاف الواقع ، بل يعمّ إسناد شيء إلى اللَّه سبحانه من غير حجّة على انتسابه إليه تعالى ، بل إذا أظهر نظره في حكم الواقعة من غير حجّة عليه يكون إظهاره إفتاء من غير علم ، فهو في نفسه محرّم حتّى فيما إذا أصاب الواقع اتّفاقاً . ويدلّ عليه غير واحد من الروايات ، منها :
صحيحة أبي عبيدة قال : قال أبو جعفر عليه السلام : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللَّه لعنته ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » « 1 » ، ونحوها غيرها .
وأمّا إذا كان الواقع من غير تلك الأمور فالإخبار به مع الشكّ ، من الشبهة المصداقيّة للكذب ؛ لما تقدّم من أنّ الميزان في اتّصاف الخبر بالكذب مخالفة مضمونه للواقع ، لا مجرّد عدم العلم بمطابقته له . ولا يمكن الحكم بحرمة الإخبار مع الشكّ واستظهارها ممّا ورد في حرمة الافتراء على اللَّه ورسوله ، فإنّ حرمة الثاني لا تلازم حرمة الأوّل .
ولكن مع ذلك لا تصل النوبة عند الشكّ إلى أصالة الحليّة ؛ لدلالة بعض الروايات على حرمته ، كرواية علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عن آبائه في حديث قال : ليس لك أن تتكلّم بما شئت ؛ لأنّ اللَّه عز وجل يقول :« لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ »« 2 » ، فإنّ ظاهرها عدم جواز الإخبار بشيء مع عدم العلم به ، ولا يبعد اعتبارها سنداً .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 20 ، الباب 4 من أبواب صفات القاضي ، الحديث الأول .
( 2 ) المصدر السابق : 30 ، الحديث 36 .