فمنها : صحيحة الحلبي عن أبي عبداللَّه عليه السلام - في جملة حديث - قال :
« لا بأس بأن يتقبّل الرّجل الأرض وأهلها من السّلطان . وعن مزارعة أهل الخراج بالنّصف والرّبع والثّلث ؟ قال : نعم ، لا بأس به ، وقد قبّل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله خيبراً أعطاها اليهود حيث فتحت عليه بالخبْر والخبْر هو النّصف » .
ومنها : الصّحيح عن إسماعيل بن الفضل [ 1 ] عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : « سألته عن الرّجل يتقبّل بخراج الرّجال وجزية رؤوسهم وخراج النّخل والشّجر والآجام والمصائد والسّمك والطّير وهو لا يدري ، لعلّ هذا لا يكون أبداً ، أيشتريه ، وفي أيّ زمان يشتريه ويتقبّل ؟ قال : إذا علمت من ذلك شيئاً واحداً قد أدرك فاشتره وتقبّل به » .
ونحوها الموثّق المروي في الكافي والتّهذيب عن إسماعيل بن الفضل الهاشمي بأدنى تفاوت . ورواية الفيض بن المختار ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
جعلت فداك ، ما تقول في الأرض أتقبّلها من السّلطان ثمّ اواجرها من أكَرَتي
شرح
وفيه : أنّه يمكن أمر رابع ، وهو تحليل تلك الأراضي ، بمعنى إسقاط خراجها عن الشيعة ، لئلّا يكون إجحاف بهم ، وإذا فرض إجازة معاملة السلطان على تلك الأراضي فيتعدّى إلى معاملته على خراجها ، باعتبار عدم احتمال الفرق .
مع أنّ الأراضي قد عطف عليها أهلها ، كما في صحيحة الحلبي ، حيث قال عليه السلام فيها : « لا بأس أن يتقبّل الرجل الأرض وأهلها من السلطان » « 1 » ، وتقبّل أهل أراضي الخراج ، هي المعاملة على جزية رؤوسهم أو ما يكون عليه من الخراج .
[ 1 ] ودلالتها - على جواز شراء جزية الرؤوس والخراج من السلطان - واضحة ، ولا يضرّ بها اشتمالها على خراج الطير والسمك ونحوهما مما لاخراج عليه ، بل لعلّ المراد به اجرة الأرض الّتي قد تزيد ، بلحاظ كون الأرض صالحة لصيد الطير
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 59 ، الباب 18 من أبواب المزارعة ، الحديث 3 .