وإن تعجّب منه الأردبيلي وقال : أنا ما فهمت منه دلالة ما ، وذلك لأنّ غايتها ما ذكر ، وقد يكون شيء من بيت المال ويجوز أخذه وإعطاؤه للمستحقّين ، بأن يكون منذوراً أو وصيّة لهم بأن يعطيهم ابن أبي سمّاك ، وغير ذلك ، انتهى .
وقد تبع في ذلك صاحب الرّسالة ، حيث قال : إنّ الدّليل لا إشعار فيه بالخراج .
أقول : الإنصاف أنّ الرّواية ظاهرة في حلّ ما في بيت المال ممّا يأخذه الجائر .
ومنها : الأخبار الواردة في أحكام تقبّل الخراج من السّلطان [ 1 ] . على وجه يستفاد من بعضها كون أصل التقبّل مسلّم الجواز عندهم .
شرح
لا يقال : هذه الرواية بفقرتها الأولى ظاهرة في جواز كون الشخص من أعوان الظلمة مع فقره .
فإنّه يقال : لم يتوجّه في الرواية طلب الدخول في ولايتهم إلى شباب الشيعة حتّى يتمسّك بإطلاقه ، بل الوارد فيها اللوم لابن أبي السماك بعدم استعماله شباب الشيعة ، ولازم جواز عملهم له ولو في الجملة ، فلا إطلاق لها من هذه الجهة ، ولعلّ الجائز هو الدخول للعمل المباح نفع المؤمنين ، أو مع الاضطرار إليه لتأمين معاشه على ما تقدّم .
[ 1 ] ذكر السيد الخوئي رحمه الله « 1 » أنّ ما دل - على جواز تقبّل الأراضي الخراجيّة من السلطان - لا يكون دليلًا على جواز أخذ الخراج أو الزكاة منه مجّاناً أو معاملة ، فإنّ الأراضي الخراجيّة الموجودة في أيدي الشيعة يدور أمرها بين أن تترك بحالها بلا انتفاع منها ، حتى يكثر الغلاء والفقر والجوع فيهم ، أو أن يعطى الشيعي خراجين ؛ خراجاً للسلطان وخراجاً للمستحقّ ، وهذا إجحاف . أو يكتفي بالخراج الواحد للسلطان بإجازة معاملته ، وهذا الأخير هو المتعيّن .
هامش
( 1 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 674 .