ومنها : رواية إسحاق بن عمّار [ 1 ] قال : « سألته عن الرّجل يشتري من العامل وهو يظلم ، قال : يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحداً » . وجه الدّلالة : أنّ الظّاهر من الشّراء من العامل شراء ما هو عامل فيه ، وهو الذي يأخذه من الحقوق من قبل السّلطان .
نعم ، لو بني على المناقشة احتمل أن يريد السّائل شراء أملاك العامل منه مع علمه بكونه ظالماً غاصباً ، فيكون سؤالًا عن معاملة الظَلَمة ، لكنّه خلاف الإنصاف وإن ارتكبه صاحب الرّسالة .
ومنها : رواية أبي بكر الحضرمي [ 2 ] قال : « دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده
شرح
[ 1 ] وهي مضمرة ، قال : « سألته عن الرجل يشتري من العامل ، وهو يظلم ؟ قال :
يشتري منه ما لم يعلم أنّه ظلم فيه أحداً » « 1 » ، وظهورها في الشراء من عامل السلطان ما هو عامل فيه غير قابل للخدشة ، وحملها على السؤال عن معاملة الظلمة والفسقة بعيد غايته .
[ 2 ] وسندها معتبر ، فإنّ أبا بكر الحضرمي موثّق بتوثيق عامّ باعتبار كونه من مشايخ ابن أبي عمير ، وواقع في إسناد تفسير علي بن إبراهيم و « كامل الزيارات » ، قال : « دخلت على أبي عبداللَّه عليه السلام وعنده إسماعيل ابنه ، فقال : ما يمنع ابن أبي السمال أن يخرج شباب الشيعة . . . » « 2 » ، والمراد إخراجهم للعمل ، حتى يعملوا له ما يعمل له سائر الناس .
وذكر الأردبيلي رحمه الله عدم دلالة هذه أيضاً على جواز أخذ الخراج ونحوه من السلطان وعامله ، فإنّه يمكن أن يكون المراد من بيت المال في الرواية ما يجوز أخذه بأن يكون منذوراً أو وصية لجماعة ، منهم شباب الشيعة وأبو بكر الحضرمي . وكان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 221 ، الباب 53 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 17 : 214 ، الباب 51 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 6 .