تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
الدّار ، إذ لا وجه له سوى ذلك . وروي في باب الحِيَل من كتاب الطّلاق للمبسوط : أنّ واحداً من الصّحابة صحب واحداً آخر ، فاعترضهما في الطّريق أعداء المصحوب ،
شرح
لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »« 1 » ، حيث لو كانت العبرة في الصدق والكذب مطابقة مضمون الكلام للخارج وعدمها ، لما كان ما قال المنافقون كذباً ، وبأنّه لا ينسب الكذب إلى مثل ما يذكره الفقيه في رسالته العمليّة من الأحكام حتّى فيما إذا كان المذكور فيها اشتباهاً ومخالفاً للأحكام الواقعيّة . فلا يقال : إنّ إخباراته كذب ، وإنه قد كذب ، بل يقال : إنّه أخطأ واشتبه ، وذلك باعتبار أنّ ما يذكره فيها مطابق لما يعتقده . . . إلى غير ذلك . ولكن لا يخفى ما فيه ، حيث إنّ الشهادة إظهار للعلم بالشيء والإفتاء عبارة عن إظهار نظره واجتهاده في الواقعة ، فقول القائل : أشهد بذلك ، هو بمنزلة قوله : إنّ لي علماً ويقيناً به ، فيكون الخارج الّذي يقاس إليه مطابقة المراد وعدمها هو الاعتقاد والعلم ، فمع تطابقهما يكون كلامه صادقاً وفي عدمه كاذباً . وكذا قول المفتي بأنّ الواقعة الفلانيّة حكمها كذا ، إظهار لفتواه ونظره في تلك الواقعة ، ويكون خبره صادقاً مع كون خبره مطابقاً لنظره واجتهاده ، حتّى فيما إذا اشتبه وأدّى إلى خلاف الحكم الواقعيّ . . . وهكذا . بقي في المقام أمر ، وهو أنّ الواقع إذا كان من الأمور الراجعة إلى الدّين اعتقاديّاً أو عمليّاً ، فالإخبار به من غير علم محرّم كما يستفاد ذلك من قوله سبحانه :« آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ »« 2 ».
هامش
( 1 ) سورة المنافقون : الآية 1 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 59 .