تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
من عدم دلالة الفقرة الأولى على حلّ شراء الزّكاة ، بدعوى : أنّ قوله عليه السلام : « لا بأس حتّى يعرف الحرام منه » لا يدلّ إلّاعلى جواز شراء ما كان حلالًا بل مشتبهاً ، وعدم جواز شراء ما كان معروفاً أنّه حرام بعينه ، ولا يدلّ على جواز شراء الزّكاة بعينها صريحاً . نعم ظاهرها ذلك ، لكن لا ينبغي الحمل عليه ، لمنافاته العقل والنّقل ، ويمكن أن يكون سبب الإجمال منه التقيّة ، ويؤيّد عدم الحمل على الظّاهر : أنّه غير مراد بالاتّفاق ، إذ ليس بحلال ما أخذه الجائر ، فتأمّل ، انتهى .
شرح
والغنم كجنس الحنطة والشعير وغير ذلك في جواز شرائها من بائعها ، مع عدم إحراز أنّها لغيره . وهذا مفاد قضيّة حقيقيّة لا تتكفّل لإثبات موضوعها أو نفيه ، والصدقة المفروضة في السؤال يعلم حكم شرائها جوازاً أو منعاً من الكبرى ، بعد إحراز حالها ، وأنّها مال مأخوذ من الزارع والرعيّة بلا ولاية للعامل على أخذها ، فتكون باعتبار العلم بأنّها مال الغير حراماً . والحاصل : أنّ المراد بالإبل في السؤال وإن كان خصوص إبل الصدقة ، إلّاأنّ المراد منه في الجواب جنسه ، والتفكيك وإن كان خلاف الظاهر ، حيث إنّ ظاهر الرواية تعلّق نفي البأس في الجواب بالمفروض في السؤال ، وأنّ المراد من الحرام هو المقدار الزائد على الحقّ ، إلّاأنّ هذا الظهور يرفع اليد عنه بالحمل على بيان الكبرى والقضيّة الحقيقيّة بقرينة العقل والنقل والإجماع . وبيان الجواب بهذا النحو لرعاية التقيّة ، حيث لا يمكن له عليه السلام المنع عن المعاملة مع سلاطين ذلك الزمان وعمّالهم بالتنصيص به . وأمّا السؤال الثاني ، فلا ظهور له في رجوعه إلى شراء الزكاة من عامل السلطان ، بل راجع إلى حكم شراء المكلّف مطلق الزكاة التي أخرجها إلى مستحقّها ، وكذا
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 235 | الميرزا جواد التبريزي