وفي وصفه عليه السلام للمأخوذ بالحلّية [ 1 ] دلالة على عدم اختصاص الرّخصة بالشّراء ، بل يعمّ جميع أنواع الانتقال إلى الشخص ، فاندفع ما قيل : من أنّ الرّواية مختصّة بالشّراء فليقتصر في مخالفة القواعد عليه . ثمّ الظّاهر من الفقرة الثّالثة :
السّؤال والجواب عن حكم المقاسمة ، فاعتراض الفاضل القطيفي - الذي صنّف في الردّ على رسالة المحققّ الكركي المسماة ب « قاطعة اللجاج في حلّ الخراج » رسالة زيّف فيها جميع ما في الرّسالة من أدلّة الجواز - بعدم دلالة الفقرة الثالثة على حكم المقاسمة ، واحتمال كون القاسم هو مزارع الأرض [ 2 ] أو وكيله ضعيف جدّاً . وتبعه على هذا الاعتراض المحقّق الأردبيلي رحمه الله ، وزاد عليه ما سكت [ 3 ] هو عنه :
شرح
[ 1 ] أيأنّ تعلق نفي البأس - بالإبل والغنم وغيرها من الأعيان - ظاهره عدم البأس بأخذها عن الجائر مجّاناً أو شراءً أو بمعاملة أخرى ، كما في سائر الأموال الّتي تضاف إليها الحلية ، حيث إنّ الحلية لكونها حكماً تكليفيّاً أو وضعيّاً يكون متعلّقها الفعل أو المعاملة . وإضافتها في الخطاب إلى العين باعتبار أنّها تعمّ جميع الأفعال أو المعاملات المناسبة لتلك العين ، فلا وجه لما قيل من اختصاص الحلية في الصحيحة بالشراء .
[ 2 ] أيأنّ المراد بالقاسم مالك الأرض أو وكيله الذي زارعها من العامل عليها .
[ 3 ] وحاصل ما ذكره الأردبيلي رحمه الله « 1 » أنّ الفقرة الأولى من الرواية ظاهرة في جواز شراء الزكاة من عامل السلطان ، ولكن لابدّ من طرح هذا الظهور بقرينة حكم العقل والنقل ، بل الإجماع أيضاً .
وأمّا الفقرة الثانية والثالثة ، فلا ظهور لها في جواز شراء الزكاة أصلًا ، وذلك فإنّ المراد من قوله عليه السلام : « ما الإبل والغنم إلّامثل الحنطة والشعير » كون جنس الإبل
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 8 : 101 - 102 .