وبالجملة ، ففي هذه الرّواية - سؤالًا وجواباً - إشعار بأنّ الجواز كان من الواضحات الغير المحتاجة إلى السّؤال ، وإلّالكان أصل الجواز أولى بالسّؤال ، حيث إنّ ما يأخذونه باسم الزّكاة معلوم الحرمة تفصيلًا ، فلا فرق بين أخذ الحقّ الذي يجب عليهم ، وأخذ أكثر منه . ويكفي قوله عليه السلام : « حتّى يعرف الحرام منه » في الدّلالة على مفروغيّة حلّ ما يأخذونه من الحقّ ، وأنّ الحرام هو الزّائد ، والمراد بالحلال هو الحلال بالنسبة إلى مَن ينتقل إليه وإن كان حراماً بالنسبة إلى الجائر الآخذ له ، بمعنى معاقبته على أخذه وضمانه وحرمة التصرّف في ثمنه .
شرح
وذكر المصنف رحمه الله أوّلًا : أنّها دالّة على أنّ جواز أخذ الصدقات من السلطان وعمّاله كان مفروغاً عنه عند السائل ؛ ولذا وجّه سؤاله إلى خصوصيات الشراء من علم المشتري بأخذ العامل زائداً على الزكاة الواجبة على الرعيّة ، وشراء الشخص الصدقة الّتي أخرجها أو شراء الحنطة والشعير من القاسم بلا كيل .
وذكر ثانياً : أنّ في الرواية سؤالًا وجواباً ، إشعاراً إلى أنّه كان جواز أصل الشراء مفروغاً عنه عند السائل ، وإلّا لكان السؤال عن جواز أصل الشراء أولى ، حيث إنّ الشراء بحسب القاعدة الأوليّة كان محكوماً بالفساد ، كما أنّ التصرّف في الأموال المزبورة باعتبار بقائها في ملك المأخوذ منهم يكون محرّماً تفصيلًا . وقوله عليه السلام - في الجواب عن السؤال الأوّل : « لا بأس بالشراء حتّى تعرف الحرام » - كاف في الدلالة على جواز أصل الشراء ، فإنّه لو لم يكن الشراء جائزاً لما صحّ الجواب المزبور .
أقول : لم يعلم وجه العدول عن الدلالة الّتي ذكرها أوّلًا إلى التعبير بالإشعار ثانياً .