لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه فيجتنب . قلت : فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ منّا صدقات أغنامنا ، فنقول : بعناها ، فيبيعنا إيّاها ، فما ترى في شرائها منه ؟
فقال : إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس ، قيل له : فما ترى في الحنطة والشّعير ، يجيئنا القاسم فيقسّم لنا حظّنا ، ويأخذ حظّه ، فيعزله بكيل ، فما ترى في شراء ذلك الطّعام منه ؟ فقال : إن كان قد قبضه بكيل وأنتم حضور فلا بأس بشرائه منه من غير كيل » .
دلّت هذه الرّواية على أن شراء الصّدقات من الأنعام والغلّات من عمّال السّلطان كان مفروغ الجواز عند السّائل ، وإنّما سأل أولًا : عن الجواز مع العلم الإجمالي بحصول الحرام في أيدي العمّال .
وثانياً : من جهة توهّم الحرمة أو الكراهة في شراء ما يخرج في الصّدقة ، كما ذكر في باب الزّكاة .
وثالثاً : من جهة كفاية الكيل الأول .
شرح
منها : صحيحة أبي عبيدة ، قال : « سألته عن الرجل منّا يشتري من السلطان من إبل الصدقة وغنم الصدقة ، وهو يعلم أنّهم يأخذون منهم أكثر من الحقّ الّذي يجب عليهم ؟ قال : فقال : ما الإبل إلّامثل الحنطة والشعير وغير ذلك لا بأس به ، حتّى تعرف الحرام بعينه ، قيل له : فما ترى في مصدّق يجيئنا فيأخذ منّا صدقات أغنامنا ، فنقول :
بعناها ، فيبيعناها ، فما تقول في شرائها منه ؟ فقال : إن كان قد أخذها وعزلها فلا بأس .
قيل له : فما ترى في الحنطة والشعير يجيئنا القاسم فيقسّم لنا حظّنا ويأخذ حظّه ، فيعزله بكيل ، فما ترى في شراء ذلك الطعام منه ؟ فقال : إن كان قبضه بكيل وأنتم حضور ذلك ، فلا بأس . بشرائه منه من غير كيل » « 1 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 219 - 220 ، الباب 52 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 .