أقول : والأولى أنْ يقال [ 1 ] : إذا انضمّ إليه إذن متولّي الملك ، كما لا يخفى .
وفي جامع المقاصد : أنّ عليه إجماع فقهاء الإمامية ، والأخبار المتواترة عن الأئمة الهداة عليهم السلام .
شرح
[ 1 ] الوجه في كونه أولى عدم كون الخراج والمقاسمة أو الزكاة ملكاً للإمام عليه السلام ، بل له ولاية بالإضافة إليها ، ثمّ إنّ الأمور الّتي استند رحمه الله إليها في حكمه بالحلّ أربعة :
الأول : الإجماع المنقول المؤيّد بالشهرة المحقّقة .
الثاني : لزوم الحرج ، بل اختلال النظام في الاجتناب عن الأموال المزبورة .
الثالث : الروايات الواردة في جواز جائزة السلطان لآخذها ، فإنّه لا يحتمل عادة كونها من غير تلك الأموال .
الرابع : الروايات الواردة في المعاملة مع السلطان أو عمّاله على تلك الأموال .
أقول : أمّا الأمر الأوّل ، فقد تكرّر في كلماتنا حال الاستناد إلى الإجماع في أمثال المقام ممّا يعلم أو يحتمل استناد المجمعين إلى ما في أيدينا من الأدلّة .
وأمّا دعوى اختلال النظام فلم يظهر وجه لزوم الحرج الشديد ، فضلًا عن لزوم الاختلال ، وذلك فإنّ لزوم الاجتناب عن هذه الأموال على تقديره يوجب كونها كسائر الأموال المأخوذة من الرعية ظلماً ، وحيث إنّ الآخذ لا طريق له غالباً إلى إحراز الحرام أو تعيين مالكه ، يكون من المال المشتبه أو المجهول مالكه ، فيمكن للمكلّف التصرّف فيها فيما إذا كان مورداً لصرفه ، ولو بالمعاملة مع مستحقّيه .
نعم ، عدم فراغ ذمّة المكلّف - من الحقّ الواجب عليه زكاة أو اجرة للأرض التي يعمل عليها وهي ملك المسلمين - يوجب الحرج عليه ، ولكن مجرّد لزومه لا يوجب الحكم بالبراءة وفراغ ذمّته ؛ لأنّ رفع الحرج حكم امتنانيّ ، ولا امتنان في التوسعة لمكلّف بتفويت حقّ أو مال على الآخرين . وتعيّن ما يأخذه الجائر زكاة أو خراجاً ،