من الأراضي باسمهما ومن الأنعام باسم الزّكاة يجوز أن يقبض منه مجّاناً أو بالمعاوضة ، وإن كان مقتضى القاعدة حرمته ؛ لأنّه غير مستحقّ لأخذه ؛ فتراضيه مع مَن عليه الحقوق المذكورة في تعيين شيء من ماله لأجلها فاسد ، كما إذا تراضى الظّالم مع مستأجر دار الغير في دفع شيء اليه عوض الأجرة . هذا مع التّراضي ، وأمّا إذا قهره على أخذ شيء بهذه العنوانات ففساده أوضح .
شرح
المصنّف رحمه الله ، بل يعمّ جميع أقسامها .
كما أنّ ما ذكر رحمه الله - من أنّ ما يأخذه الجائر باق على ملك المأخوذ منه ، ومع ذلك يجوز أخذه من الجائر - لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك فإنّ المال بأخذ الجائر يتعيّن في عنوان الخراج أو المقاسمة أو الزكاة ، ولا يتوقّف تعيّنه فيها بأخذ الآخر من الجائر ، وإلّا لوجب على الزارع الخراج أو المقاسمة أو الزكاة ثانياً مع تلف المال في يد الجائر ، بل مع تلفه قبل وصوله إلى يد المشتري أو المستحقّ . وهذا لا يناسب الروايات الآتية في براءة ذمة الزارع وتعيّن الزكاة في المأخوذ بمجرّد أخذ عامل السلطان .
ثم إنّ في المقام جهات :
الأولى : تقبّل الزارع أو الفلاح الأرض من السلطان الجائر .
الثانية : في المال الّذي يأخذه الجائر من الزارع أو الفلاح أو غيرهما بعنوان الخراج أو المقاسمة أو الزكاة .
الثالثة : أخذ الآخرين تلك الأموال من الجائر مجّاناً أو بعنوان الشراء أو غيره من المعاملات .
والأظهر بحسب الروايات الحكم بالجواز في الجهات الثلاث ، بمعنى أنّه يجوز للزارع والفلاح التصرّف في تلك الأراضي ولو مع المعاملة مع السلطان الجائر أو عماله ، على ما يأتي . ويكون ما يأخذه الجائر معنوناً بعنوان الخراج أو المقاسمة أو