لم يعلم ، فإنّك إذا تَتَبّعت أحوال الظَّلَمة وجدت ما استقرّ في ذممهم - من جهة المعاوضات والمداينات مطلقاً ، أو من جهة خصوص أشخاص معلومين تفصيلًا ، أو مشتبهين في محصور - كافياً في استغراق تركتهم المانع من التصرّف فيها بالوصية أو الإرث .
وبالجملة ، فالتمسّك بالسّيرة المذكورة أوهن من دعوى الانصراف السّابقة ، فالخروج بها عن القواعد المنصوصة المجمع عليها غير متوجّه .
[ المَسألةُ ] الثالثة : ما يأخذه السّلطان [ 1 ] المستحلّ لأخذ الخراج والمقاسمة
شرح
به ، والسيرة من غير المبالين لا قيمة لها ، ويشهد لكونها من غير المبالين أنّا لم نجد فرقاً عندهم بين البدل المزبور وبين الثابت على ذمّته بسائر موجبات الضمان ، كما أنّهم لا يفرقون فيالمظالم الثابتة عليه بين عرفان المظلومين تفصيلًا أو إجمالًا . ومن تتبّع أحوال الظلمة وتوريث أموالهم الّتي قد لا تكفي لأداء تلك المظالم المجتمعة عليهم طيلة حياتهم يعرف ذلك .
[ 1 ] تعرّض رحمه الله في المسألة الثالثة من مسائل الخاتمة لما يؤخذ من السلطان المستحلّ للخراج والمقاسمة والزكاة ، وأنّه يجوز أخذ هذه الأموال منه مجّاناً أو معاوضة . وذكر أنّ مقتضى القاعدة عدم جواز الأخذ ؛ لأنّ الجائر لا ولاية له على تلك الأموال ، فتراضيه - مع من عليه الخراج أو الزكاة ، نظير تراضي الظالم مع مستأجر دار الغير في دفع مال إليه بعنوان الأجرة - فاسد ، إلّاأنّه لابدّ من رفع اليد عن هذه القاعدة والالتزام بجواز الأخذ لما يأتي .
والمراد من الخراج ما عيّن للأرض اجرة من النقود أو غيرها ، ومن المقاسمة المعاملة مع الزارع بحاصل الأرض والبستان بالثلث أو بالربع أو نحوهما ، ولا يخفى أنّه لا وجه لتخصيص جواز أخذ الزكاة من الجائر بالأنعام ، كما هو ظاهر عبارة