وفي مستطرفات السّرائر من كتاب ابن بكير ، قال : « قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام :
الرّجل يستأذن عليه ، فيقول للجارية : قولي : ليس هو ها هنا ، فقال : لا بأس ، ليس بكذب » ، فإنّ سلب الكذب مبني على أن المشار إليه بقوله : « هاهنا » موضع خال من
شرح
والظاهر أنّه على تقدير صحة رواية « الاحتجاج » وصدورها عن المعصوم عليه السلام يراد من الشرطيّة ، الشرطيّة الاتفاقيّة لا الحقيقيّة ، ويكون الغرض من تلك الاتفاقية مجرد نفي المقدّم لانتفاء التالي ، ولهذه القضية الشرطيّة نظائر في العرف فلاحظها ، مثلًا يقول أحد الفاسقين للآخر في مقام تزكية نفسه : إنّي إنسان خير لا مورد فيّ للقدح ، ويقول ذلك الآخر : إن كنت عادلًا فأنا معصوم ، فإنّه ليس غرضه إثبات العصمة لنفسه حتّى على تقدير كون المادح عادلًا ، بل غرضه نفي عدالته بنفي عصمة نفسه .
وقد يقال : إنّ التورية كذب ، حيث إنّ العبرة في كون الكلام كذباً بظهوره لا بمراد المتكلّم .
وفيه : أنّ الصدق والكذب من أوصاف الإخبار والحكاية ، ولا قوام للحكاية إلّا بالقصد ، كما هو الحال في جميع الأمور الإنشائيّة والقصديّة .
نعم ، يكون ظاهر الكلام عند الجهل بمراد المتكلّم طريقاً إليه ، فينسب السامع إلى المتكلّم الكذب بهذا اللحاظ ، حيث يرى مراده المكشوف بأصالة الظهور غير مطابق للواقع ، فيقول : إنّه قد كذب ، كما قد يقال : إنّ الكذب عبارة عن عدم مطابقة المراد لاعتقاد المتكلّم ، والصدق مطابقته له ، كما نسب ذلك إلى النظام ومال إليه بعض الأعاظم .
ويستدلّ على ذلك بمثل قوله سبحانه :« إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ