تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
ثمّ إنّ مستحقّ هذه الصّدقة [ 1 ] هو الفقير ، لأنّه المتبادر من إطلاق الأمر بالتصدّق .
شرح
والحاصل : أنّه مع ظهور الأخبار في أنّ وظيفة من بيده المال التصدّق به ليست للحاكم ولاية بالإضافة إلى ذلك المال ، فإنّ ولاية الحاكم على الغائب مستفادة من الحسبة ، ومع ولاية غيره - على الإمساك بذلك المال والتحفّظ به ما دام يحتمل الظفر بمالكه وبالتصدّق بعده - لا مجال لإثبات الولاية له ، ومجرّد كونه أعرف لا يصلح لإثبات الولاية ، وإلّا لزم ولاية الأعرف على الفقراء وإن لم يكن حاكماً . [ 1 ] وحاصله أنّه يعتبر في مستحقّ هذه الصدقة أيضاً الفقر ؛ لأنّ الأمر بالتصدّق بمال ظاهره الأمر بإعطائه للفقير . أقول : يمكن أيضاً استظهار اعتباره من قوله سبحانه :« إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ »« 1 » بدعوى عدم انصرافها إلى الزكاة الواجبة ، فتأمّل . وذكر رحمه الله في وجه جواز إعطائه للهاشميّ أن التصدّق بالمال المجهول مالكه صدقة مندوبة من مالكه ومن يكون المال بيده ، نظير الوكيل والوصي مباشر لتلك الصدقة المندوبة ، فلا بأس بتمليكه للهاشمي . وفي وجه عدم جواز إعطائه له أنّه فرق بين المباشر في المقام والوكيل والوصي ، حيث إنّ الوكيل والوصيّ يقومان بالعمل بأمر الموكل والموصي ، فيستند عملها إليهما ، بخلاف المقام ، فإنّ قيام من بيده المال بالتصدّق بحكم الشارع ، فلا ينتسب هذا التصدّق إلى مالك المال ، بل لا يحرز وقوعه عنه ، فإنّه ربّما لا يرضى به بعد ظهوره ، فيقع التصدّق عن المباشر . وفيه : أنّ الممنوع إعطاؤه للهاشمي هي الزكاة المفروضة على الناس فقط ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 60 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 215 | الميرزا جواد التبريزي