نعم ، يجوز الدّفع إليه من حيث ولايته على مستحقي الصّدقة وكونه أعرف بمواقعها .
شرح
التصدّق به بمجرّد كون إيصاله إليه أو الاستحلال منه مورد التهمة ، وهذا لا يمكن الالتزام به ، وبرواية أبي علي بن راشد ، قال : « سألت أبا الحسن عليه السلام ، قلت : جعلت فداك ، اشتريت أرضاً إلى جنب ضيعتي بألفي درهم ، فلمّا وفرت المال خبرت أنّ الأرض وقف ، فقال : لا يجوز شراء الوقف ولا تدخل الغلّة في ملكك ، إدفعها إلى من أوقفت عليه ، قلت : لا أعرف لها ربّاً ، قال : تصدّق بغلّتها » « 1 » .
والمراد بالغلّة إمّا ثمرة البستان أو اجرة الأرض ، وأمّا الزرع فإنّه لمالك البذر لا لمالك الأرض حتى يتصدّق به عنه ، والرواية لا بأس بها من حيث السند ؛ لأنّ أبا علي من الممدوحين على ما ذكر الشيخ رحمه الله « 2 » ومحمّد بن جعفر روى عنه علي بن إبراهيم في تفسيره ، ولا تقصر في الدلالة على لزوم التصدّق بمجهول المالك عن معتبرة يونس المتقدّمة .
وفي مقابل ذلك كلّه ما يستظهر منه عدم وجوب التصدق بالمال المجهول مالكه ، كصحيحة علي بن مهزيار ، حيث ذكر فيها من الغنيمة الّتي يجب فيها الخمس « مال يؤخذ ولا يعرف له صاحب » « 3 » ، واستظهر منه المحقّق الهمداني « 4 » جواز تملّك مجهول المالك وكونه ملكاً لمن يقع بيده ، وأصرّ عليه الإيرواني رحمه الله « 5 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 19 : 185 ، الباب 6 من أبواب الوقوف والصدقات ، الحديث الأول .
( 2 ) الغيبة : 351 .
( 3 ) وسائل الشيعة 9 : 501 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 .
( 4 ) مصباح الفقيه 14 : 168 .
( 5 ) حاشية كتاب المكاسب للمحقق الإيرواني 1 : 336 .