تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
ثمّ إنّ حكم تعذّر الإيصال إلى المالك المعلوم تفصيلًا حكم جهالة المالك وتردّده بين غير محصورين في التصدّق استقلالًا أو بإذن الحاكم ، كما صرّح به جماعة ، منهم المحقّق في الشّرائع وغيره .
شرح
اعمل فيها وأخرجها صدقة قليلًا قليلًا ، حتى تخرج » « 1 » ، وظاهرها تجويز للتصرّف في المال المفروض فيها ، والتصدّق بمقداره قليلًا قليلًا من منافعه ، ولكن الرواية ضعيفة سنداً ، ولا أعلم الإفتاء بمضمونها من أحد ، ولعلّ المال كان لمن لا وارث له وانتقل إلى الإمام عليه السلام بالإرث ، فأذّن لمن بيده في التصرّف فيه ، بالنحو المزبور . وفي رواية الهيثم بن أبي روح صاحب الخان ، قال : « كتب إلى عبد صالح : إني أتقبّل الفنادق ، فينزل عندي الرجل فيموت فجأة ولا أعرفه ولا أعرف بلاده ولا ورثته ، فيبقى المال عندي كيف أصنع به ؟ ولمن ذلك المال ؟ قال : اتركه على حاله » « 2 » ، وهذه أيضاً ضعيفة سنداً ، ومع الإغماض عن سندها فيقيّد إطلاق وجوب إبقاء المال بما لم يحصل اليأس عن صاحبه ، وإلّا يتصدّق به كما هو مقتضى الجمع بين هذه وما تقدّم . ويظهر من بعض الأخبار أنّ المال المجهول مالكه ملك للإمام عليه السلام فيجري عليه ما يجري على سائر ماله عليه السلام ، وفي رواية داود بن أبي يزيد عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « قال رجل : إنّي قد أصبت مالًا وإنّي قد خفت فيه على نفسي ، ولو أصبت صاحبه دفعته إليه وتخلّصت منه ؟ قال : فقال له أبو عبداللَّه عليه السلام : واللَّه أن لو أصبته كنت تدفعه إليه ؟ قال : إيواللَّه ، قال : فأنا واللَّه ما له صاحب غيري ، قال : فاستحلفه أن يدفعه إلى من يأمره ، قال : فحلف ، فقال : فاذهب فاقسمه في إخوانك ولك الأمن ممّا
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 26 : 297 ، الباب 6 من أبواب ميراث الخنثى ، الحديث 3 . ( 2 ) المصدر السابق : 298 ، الحديث 4 .