تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
ويمكن أن يقال : إنّ أخبار التصدّق واردة في مقام إذن الإمام عليه السلام بالصّدقة ، أو محمولة على بيان المصرف ، فإنّك إذا تأمّلت كثيراً من التصرّفات الموقوفة على إذن الحاكم وجدتها واردة في النّصوص على طريق الحكم العام ، كإقامة البيّنة والإحلاف والمقاصّة .
شرح
ولكن الصحيح أنّ الرواية في مقام بيان ما يجب فيه الخمس بعد فرض تملّكه أو صيرورته ملكاً ، وأنّه ممّا يجب فيه الخمس هو المال المجهول مالكه ، لا في مقام بيان صيرورة المال ملكاً لمن يقع بيده ، وعلى ذلك فيمكن أن يختصّ جواز تملّك المال المجهول مالكه بمورد خاصّ ، كاللقطة بعد تعريفها سنة ، أو كون الآخذ فقيراً ونحو ذلك ؛ ولذا لا يمكن الأخذ بالإطلاق في سائر ما ذكر فيها ، كقوله عليه السلام : « ومثل عدوّ يصطلم ، فيؤخذ ماله » « 1 » ، حيث لا يجوز الحكم بجواز تملّك مال العدو مطلقاً ، حتى فيما إذا كان مسلماً . وموثّقة هشام بن سالم ، قال : « سأل حفص الأعور أبا عبداللَّه عليه السلام وأنا عنده جالس ، قال : إنّه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه ، وله عندنا دراهم وليس له وارث ؟ فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : تدفع إلى المساكين ، ثمّ قال : رأيك فيها ، ثم أعاد عليه المسألة ، فقال له مثل ذلك ، فأعاد عليه المسألة ثالثة ، فقال أبو عبداللَّه عليه السلام : تطلب وارثاً ، فإن وجدت وارثاً وإلّا فهو كسبيل مالك » « 2 » . وظاهر هذه عدم وجوب التصدّق بالمال المتعذّر الوصول إلى مالكه أو المجهول مالكه ، بل يجوز إبقاؤه إلى أن يجيء له طالب ؛ ولذا جمع السيد اليزدي رحمه الله بينهما وبين ما تقدّم بحمل الأمر بالتصدّق على الواجب التخييريّ « 3 » . والحاصل : أنّ المكلّف بعد الفحص عن المالك وعدم الظفر به يكون مخيّراً
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 9 : 501 ، الباب 8 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 5 . ( 2 ) وسائل الشيعة 18 : 362 ، الباب 22 من أبواب الدين والقرض ، الحديث 3 . ( 3 ) حاشية كتاب المكاسب 1 : 190 - 191 .