وأمّا بملاحظة ورود النصّ بالتصدّق ، فالظّاهر عدم جواز الإمساك أمانة ، لأنّه تصرّف لم يؤذن فيه من المالك ولا الشّارع ، ويبقى الدّفع إلى الحاكم والتصدّق .
شرح
بعده هو التصدّق به عن مالكه ، كما في سائر المال المجهول مالكه ، والحكم بالتصدّق هو المشهور ، وفي « السرائر » : أنّ الجائزة مع العلم بحرمتها تردّ إلى أربابها ، فإن لم يعرفهم واجتهد في طلبهم فقد روى أصحابنا أنه يتصدّق بها « 1 » .
وذكر المصنف رحمه الله أنّ هذه المرسلة يجبر ضعف سندها بالشهرة المحقّقة ، ويؤيّد مضمونها أنّ التصدّق أقرب طريق للإيصال إلى المالك . ولا يبعد دعوى كون التصدّق بالمال عن مالكه ممّا يعلم رضا المالك به بشهادة الحال . وما في « السرائر » - بعد نقل المرسلة من أنّ الأحوط حفظ المال والوصية به « 2 » - فهو إيقاع للمال في معرض التلف .
أقول : من المحتمل قريباً أن يكون قول ابن إدريس أنّه « قد روى أصحابنا . . .
الخ » من جهة استفادته من رواية علي بن أبي حمزة المتقدّمة ، فلا مجال للقول بأنّها رواية مرسلة مؤيّدة بأخبار اللقطة ، وبالخبر الوارد في كسب المال في ديوان بني اميّة وغيره ، بل لابدّ من ملاحظة تلك الأخبار والإغماض عن دعوى وجود المرسلة كما لا يخفى .
ومن العمدة في الباب معتبرة يونس المتقدّمة المؤيّدة ببعض الأخبار الوارد فيها الأمر بالتصدّق ، كرواية علي بن أبي حمزة المتقدّمة ، وبها يرفع اليد عن إطلاق الأمر بالطلب في صحيحة معاوية بن وهب الآمرة بطلب المالك ، بأن يحمل وجوب الطلب على صورة عدم اليأس عن المالك ، فلا تنافي وجوب التصدّق بعد ذلك .
وذكر المصنّف رحمه الله تأييد الحكم بالأمر بالتصدّق بما يجتمع عند الصيّاغين ، وقد
هامش
( 1 ) السرائر 2 : 203 - 204 .
( 2 ) السرائر 2 : 204 .