وكيف كان ، فالأحوط - خصوصاً بملاحظة ما دلّ على أنّ مجهول المالك مال الإمام عليه السلام - مراجعة الحاكم في الدّفع إليه أو استئذانه ، ويتأكّد ذلك في الدّين المجهول المالك ، إذ الكلّي لا يتشخّص للغريم إلّابقبض الحاكم الذي هو وليّه وإن كان ظاهر الأخبار الواردة فيه ثبوت الولاية للمديون .
شرح
بين التصدّق بالمال وبين إبقائه والوصية بأنّ المال المزبور من المجهول مالكه ، وهذا مع احتماله الظفر به بعد ذلك - ولو باحتمال ضعيف - كما هو مقتضى الأمر بإبقاء المال لطالبه .
أقول : لا يبعد أن يكون المال المسؤول عن حكمه فيها من الكلّي على الذمّة ، والحكم فيه بالتصدّق لا يكون لزوميّاً ، بل يجوز تركه والوصية به ، ولا يكون على المكلّف شيء مع عدم مجيء طالبه ، غاية الأمر يتقيّد ذلك بما بعد الفحص والطلب واليأس ، جمعاً بينهما وبين مثل صحيحة معاوية بن وهب المتقدّمة .
لا يقال : قول السائل : وله عندنا دراهم ، يحتمل الدين والعين ، فإنّه فرق بين قول القائل : له علينا دراهم ، وقوله : له عندنا دراهم ، فالأوّل يختصّ بالدين ، والثاني يعمّ العين والدين ، والمذكور في الرواية هو الثاني .
فإنّه يقال : نعم ، ولكن هذه الرواية رواها الكليني بطريق آخر ، وظاهرها اختصاص الواقعة بالدين .
والحاصل : أنّ ظاهر ما تقدّم وجوب التصدّق بالعين المجهولة مالكها بعد الفحص واليأس عن الظفر به ، ولا تصلح هذه الصحيحة لرفع اليد عنه ؛ لعدم إحراز ظهورها في غير موارد الدين كما لا يخفى .
وفي رواية نصر بن حبيب صاحب الخان ، قال : « كتبت إلى عبد صالح عليه السلام : لقد وقعت عندي مئتا درهم وأربعة دراهم ، وأنا صاحب فندق ، ومات صاحبها ولم أعرف له ورثة ، فرأيك في إعلامي حالها ، وما أصنع بها فقد ضقت بها ذرعاً . فكتب :