وأمّا شهادة الحال ، فغير مطّردة ، إذ بعض النّاس لا يرضى بالتصدّق ، لعدم يأسه عن وصوله إليه ، خصوصاً إذا كان المالك مخالفاً أو ذميّاً يرضى بالتلف ولا يرضى بالتصدّق على الشّيعة . فمقتضى القاعدة - لولا ما تقدّم من النصّ - : هو لزوم الدّفع إلى الحاكم ، ثمّ الحاكم يتبع شهادة حال المالك ، فإن شهدت برضاه بالصّدقة أو بالإمساك ، عمل عليها ، وإلّاتخيّر بينهما ، لأنّ كلّاً منهما تصرّف لم يؤذن فيه من المالك ولا بدّ من أحدهما ، ولا ضمان فيهما . ويحتمل قوياً تعيّن الإمساك ، لأنّ الشكّ في جواز التصدّق يوجب بطلانه ، لأصالة الفساد .
شرح
بمنزلة اللقطة يصيبها ، فيعرّفها حولًا ، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه ، وإلّا تصدّق بها ، فإن جاء طالبها بعد ذلك خيّره بين الأجر والغرم . . . » « 1 » .
ولكنّها باعتبار الخدشة في سندها غير صالحة للاعتماد عليها ، ولعلّه لذلك ألحقا في « النهاية » « 2 » و « التحرير » « 3 » الوديعة بمطلق المجهول مالكه ، خلافاً لما عن المصنّف وغيره من التعدّي من اللّص إلى مطلق الغاصب والظالم ، وعدم التعدّي من الوديعة إلى غيرها .
نعم ، في « السرائر » « 4 » فيما نحن فيه ، يعني في جوائز السلطان ، روي أنّها بمنزلة اللقطة ، ولعل هذا مبنيّ على التعدّي من مورد الرواية ، لا أنّ في البين رواية أخرى واردة في جوائز السلطان ودالّة على أنها مع العلم بحرمتها بمنزلة اللقطة كما لا يخفى .
ومنها : أنّ حكم المال فيما نحن فيه بعد اليأس عن الظفر بمالكه قبل الفحص أو
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 25 : 463 ، الباب 18 من أبواب اللقطة ، الحديث الأول .
( 2 ) النهاية : 436 .
( 3 ) التحرير 1 : 163 .
( 4 ) السرائر 2 : 204 .