تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
نعم ، لو ترتّب عليها مفسدة حرمت من تلك الجهة ، اللّهم إلّاأن يدّعى أنّ مفسدة الكذب - وهي الإغراء - موجودة فيها ، وهو ممنوع ، لأنّ الكذب محرّم ، لا لمجرّد الإغراء . وذكر بعض الأفاضل : أنّ المعتبر في اتصاف الخبر بالصدق والكذب هو ما يفهم من ظاهر الكلام ، لا ما هو المراد منه ، فلو قال : « رأيت حماراً » وأراد منه « البليد » من دون نصب قرينة ، فهو متّصف بالكذب وإن لم يكن المراد مخالفاً للواقع ، انتهى موضع الحاجة .
شرح
والحاصل : أنّ المناقشة مبنيّة على عدم كون التورية كذباً كما هو الصحيح ، فلا يعمّها ما دلّ على حرمة الكذب ، وذلك فإنّ المتكلّم لا يكون في مواردها قاصداً لحكاية أمر على خلاف الواقع ، بل يكون قصده إلى ما هو حاصل في الواقع ، ولكن السامع لا ينتقل إليه من كلامه ، بل ينتقل إلى ما هو ظاهره ، ويتخيّل أنّه بصدد حكاية حصول ذلك الظاهر . ومن هنا أنّه لا يكون من التورية ما إذا أراد المتكلّم ظاهر كلامه ، وكان ذلك الظاهر مطابقاً للواقع ولكن لم يفهم السامع الظاهر ، وتخيّل أمراً آخر لا يطابق الخارج ، كما إذا قال للسائل : ليس عندي مال ، وفهم السائل أنه فقير لا يملك مالًا . ووجه عدم كون ذلك تورية أنّه يعتبر في التورية كون مراد المتكلم خلاف ظاهر الكلام . وما ربّما يقال من أنّ مناط حرمة الكذب - وهو إغراء السامع - موجود في التورية أيضاً ، لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه لم يعلم أنّ تمام ملاك حرمته هو الإغراء . نعم ، لو انطبق على التورية عنوان محرّم آخر كعنوان غشّ المؤمن في المعاملة ونحوها ، تكون محرّمة بذلك العنوان .