إلى مالكها أو وليّه ، والظّاهر أنّه لا خلاف في كونه فوريّاً .
نعم ، يسقط بإعلام صاحبه به ، وظاهر أدلّة وجوب أداء الأمانة وجوب الإقباض ، وعدم كفاية التّخلية ، إلّاأن يدّعى أنّها في مقام حرمة الحبس ووجوب التّمكين ، لا تكليف الأمين بالإقباض ، ومن هنا ذكر غير واحد - كما عن التّذكرة والمسالك وجامع المقاصد - : أنّ المراد بردّ الأمانة رفع يده عنها والتّخلية بينه وبينها .
وعلى هذا فيشكل حملها إليه ، لأنّه تصرّف لم يؤذن فيه ، إلّاإذا كان الحمل مساوياً لمكانه الموجود فيه أو أحفظ ، فإنّ الظّاهر جواز نقل الأمانة الشرعيّة من مكان إلى ما لا يكون أدون من الأوّل في الحفظ .
شرح
ومنها : أنّ الواجب في الردّ وجوب الإقباض ، ويحتمل كفاية التخلية بين المال ومالكه .
أقول : اللازم في موارد الأمانة هي التخلية بين المال ومالكه ، ولو بإعلامه بكون المال عنده ، وأنّه لا مانع من قبله في أخذه ، وأمّا إيصال المال إلى مالكه بحمله إليه ، فلا دليل عليه ، والمحرّم حبس المال عن مالكه والحيلولة بينهما ، ولا يكون قوله سبحانه :« إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ »الآية « 1 » وكذا الروايات إلّاظاهرة في هذه التخلية .
نعم ، في مورد الاستيلاء على الأموال المنقولة عدواناً يجب إيصالها إلى مالكها ، فإنّ إمساكها ولو مع التخلية تصرّف لا يرضى به صاحبها ولا الشارع ، وكذا الحال في موارد أخذ المال من مالكه لا للإحسان إليه ، بل لمصلحة نفسه ، كما في موارد العارية أو العين المستأجرة ، فإنّ إبقاء العين فيهما تصرّف لا يرضى به صاحبه .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 58 .