تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
والظاهر أنّ مورد كلامه : ما إذا أخذ الودعي المال من الغاصب جهلًا بغصبه ثمّ تبيّن له ، وهو الذي حكم فيه هنا بعدم الضّمان لو استردّه الظّالم المجيز أو تلف بغير تفريط . وعلى أيّ حال فيجب على المُجاز ردّ الجائزة [ 1 ] بعد العلم بغصبيتها
شرح
خرج من يده بعدوان شخص آخر ، وتلف في يد ذلك الآخر ، فإنّ للمالك الرجوع إلى كلّ منهما ، ووجه الظهور أنّ اليد الحادثة توجب الضمان ، وخروج المال عن يده بعد ذلك لا يمنع الضمان ، بخلاف المقام ، حيث إنّ طروء الأمانة على اليد يقتضي عدم ضمانه . كما لا يخفى أيضاً الفرق بين المقام وبين فرض اشتراء المتاع ، ثمّ ظهور كونه غصباً في مسألة تعاقب الأيدي ، حيث إنّه يفرض فيها كون أخذ ذلك المال من البائع الفضوليّ إنقاذاً لذلك المال عن التلف ؛ ولذا يكون أخذه أو إمساكه محرّماً واقعاً وكانت الحليّة ظاهريّة ، بخلاف المقام ، فإنّ إمساكه مع قصد الردّ حلال واقعاً ، كما مر . ثمّ إنّه على تقدير تسليم عموم « على اليد » للمقام ، ومعارضته بقوله سبحانه :« ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ »تصل النوبة بعد سقوط الإطلاق من الجانبين إلى أصالة البراءة عن الضمان ؛ لعدم المجال للاستصحاب في الشبهات الحكميّة . هذا مع الإغماض عن أنّ حديث « على اليد » ضعيف سنداً ، فلا يصلح للاعتماد عليه ، والعمدة في ضمان التلف في اليد هي السيرة العقلائيّة الّتي لم تحرز ثبوتها في مثل المقام . [ 1 ] ذكر رحمه الله الأحكام المترتّبة على المأخوذ في الصورة الثالثة : منها : وجوب ردّه إلى مالكه فوراً ، وذلك فإنّ المقدار الزائد على المتعارف في الإمساك تصرّف لم يعلم رضا مالكه به ، والشارع قد أذن في إمساكه بعنوان الإحسان إلى مالكه بإنقاذه كما تقدّم . والزائد على المتعارف لا يكون إحساناً إليه ، ولا دخيلًا في إنقاذ ماله .