ثمّ إنّهم ذكروا ارتفاع الكراهة بأمور [ 1 ] :
منها : إخبار المجيز بحليّته ، بأن يقول : هذه الجائزة من تجارتي أو زراعتي ، أو نحو ذلك ممّا يحلّ للآخذ التصرّف فيه .
وظاهر المحكي عن الرّياض تبعاً لظاهر الحدائق أنّه ممّا لا خلاف فيه .
واعترف ولده قدس سره في المناهل بأنّه لم يجد له مستنداً ، مع أنّه لم يحكِ التّصريح به إلّاعن الأردبيلي ، ثمّ عن العلّامة الطباطبائي .
ويمكن أن يكون المستند ما دلّ على قبول قول ذي اليد فيعمل بقوله ، كما لو قامت البيّنة على تملّكه ، وشبهة الحرمة وإن لم ترتفع بذلك ، إلّاأنّ الموجب للكراهة ليس مجرّد الاحتمال ، وإلّالعمّت الكراهة أخذ المال من كلّ أحد ، بل الموجب له : كون الظّالم مظنّة الظّلم والغصب وغير متورّع عن المحارم ، نظير كراهة سؤر مَن لا يتوقّى النّجاسة ، وهذا المعنى يرتفع بإخباره ، إلّاإذا كان خبره ك « يده » مظنّة للكذب ، لكونه ظالماً غاصباً ، فيكون خبره حينئذٍ ك « يده وتصرّفه » غير مفيد إلّاللإباحة الظاهرية الغير المنافية للكراهة ، فيخصّ الحكم برفع الكراهة بما إذا كان مأموناً في خبره .
شرح
والوجوه الّتي زادوها على استدلال العلّامة مقتضاها - على تقدير تماميّتها - كراهة الأخذ حتّى مع إحراز كون المال ملك الجائر واقعاً ، كما أنّ ما ذكره العلّامة مقتضاه كراهة الأخذ حتّى مع إحراز كون المال ملك الجائر واقعاً ، وكراهة الأخذ والتصرّف في مطلق المال المشتبه من دون خصوصيّة للمأخوذ من الجائر .
[ 1 ] الأوّل : إخبار الجائر بأنّ المال ملكه واقعاً ، ولكن قد ظهر ممّا تقدّم أنّ الكراهة - على تقديرها - لا ترتفع بذلك ، فإنّ الموجب لها إمّا اشتباه المال ، ولا يرتفع الاشتباه بإخبار العدل ، فضلًا عن الجائر .