فيه الرّجل ، قال عليه السلام : « لا ، إلّاأن لا يقدر على شيء يأكل ويشرب ولا يقدر على حيلة فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت عليهم السلام » ، فإنّ موردها وإن كان ما يقع في يده بإزاء العمل إلّاأنّ الظّاهر عدم الفرق بينه وبين ما يقع في اليد على وجه الجائزة .
ويمكن أن يستدلّ له أيضاً بما دلّ على وجوب الخمس في الجائزة مطلقاً ، وهي عدّة أخبار مذكورة في محلّها ، وحيث إنّ المشهور غير قائلين بوجوب الخمس في الجائزة حملوا تلك الأخبار على الاستحباب .
ثمّ إنّ المستفاد ممّا تقدّم من اعتذار الكاظم عليه السلام من قبول الجائزة بتزويج عزّاب الطّالبيين لئلّا ينقطع نسلهم ، ومن غيره : أنّ الكراهة ترتفع بكلّ مصلحة هي أهمّ في نظر الشّارع من الاجتناب عن الشّبهة ، ويمكن أن يكون اعتذاره عليه السلام إشارة إلى أنّه لولا صرفها فيما يصرف فيه المظالم المردودة لَما قَبِلَها ، فيجب أو ينبغي أن يأخذها ثمّ يصرفها في مصارفها . وهذه الفروع كلّها بعد الفراغ عن إباحة أخذ الجائزة ، والمتّفق عليه من صورها : صورة عدم العلم بالحرام في ماله أصلًا ، أو
شرح
الخمس ، والوجه في ذلك أنّه يدور الأمر فيها بين رفع اليد عن إطلاقها وحملها على لزوم بعث الخمس في المقدار الزائد على المؤونة ، بقرينة مثل صحيحة علي بن مهزيار الدالّة على كون الخمس بعد مؤونة الرجل وعياله ، وبين إبقاء الإطلاق على حاله وحمل الأمر بالبعث على الاستحباب ، والمتعيّن هو التقييد ، كما هو المقرّر في بحث الإطلاق والتقييد .
وبهذا يظهر الحال فيما دلّ على وجوب الخمس في الجائزة ، وأنّه بقرينة أنّ المال الواحد لا يخمّس مرّتين ، يحمل على كونه بالإضافة إلى الزائد على المؤونة .