تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وفي الصحيح : « إنّ أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئاً إلّاأصابوا من دينه مثله » . وما عن الإمام الكاظم من قوله عليه السلام : « لولا أنّي أرى مَن ازوّجه بها من عزّاب آل [ بني ] أبي طالب - لئلّا ينقطع نسله - ما قبلتها أبداً » .
شرح
دنياهم شيئاً إلّاأصابوا من دينه مثله » « 1 » . ومنها : رواية عبداللَّه بن الفضل عن أبيه عن الكاظم موسى بن جعفر سلام اللَّه عليه : « واللَّه لولا أنّي أرى من ازوّجه بها من عزّاب بني أبي طالب ؛ لئلا ينقطع نسله ما قبلتها أبداً » « 2 » ، فإنّها ظاهرة في مرجوحيّة أخذ المال لولا الجهة المذكورة . ولكن لا يصلح شيء من ذلك لإثبات الكراهة ، وذلك فإنّ ظاهر أخبار الاحتياط والتوقّف في الشبهات هو الإرشاد إلى موافقة التكاليف الواقعيّة ، والترغيب في إدراك ثواب طاعتها والتحرّز عن محذور مخالفتها ، وهذا لا يختصّ بخصوص الجائزة ، بل يعمّ كلّ الشبهات حتّى المال المأخوذ من العدول . وأمّا أن أخذ المال من الجائر يوجب حبّه فليس كذلك ، فإنّ بين المحبّة لهم وأخذ المال منهم العموم من وجه ، فقد يأخذه عوضاً عن متاعه في معاملة اضطر إليها ، وأمّا ترتّب المفسدة فلا شهادة له في صحيحة أبي بصير ، فإنّها ناظرة إلى إعانة الظالم ، وكون الشخص من أعوان الظلمة على ما تقدّم سابقاً . ورواية قبول الإمام عليه السلام هدية هارون ، لا يمكن الاعتماد عليها ؛ لضعفها سنداً ودلالة ، فإنها واردة في مورد خاص ، فلعلّ المال المفروض كان من المجهول مالكه ، ومورده التصدّق به عن مالكه ، ولو لم يكن صرف ذلك المال في تزويج عزّاب بني أبي طالب بعنوان الصدقة عن مالكه لم يكن يأخذه الإمام عليه السلام ، ومثل هذا لا يرتبط بالمقام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 179 ، الباب 42 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 5 . ( 2 ) المصدر السابق : 216 ، الباب 51 ، الحديث 11 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 175 | الميرزا جواد التبريزي