الاستدلال له باحتمال الحرمة ، وبمثل قولهم عليهم السلام « دع ما يريبك » وقولهم « من ترك الشّبهات نجا من المحرّمات . . . الخ » .
وربّما يزاد على ذلك : بأنّ أخذ المال منهم يوجب محبّتهم : فإنّ القلوب مجبولة على حبّ من أحسن إليها ويترتّب عليه من المفاسد ما لا يخفى .
شرح
عند الجائر ، فلما ذكر من دعوى العلم الإجماليّ بحرمة المأخوذ أو عدم جواز الإخبار بملكيّة سائر ما في يده وجه ، فإنّه يكون أيضاً ليده على سائر أمواله أثر ، وهو جواز الإخبار بكونها ملكاً له .
ثم إنّ هذا الوجه - كما ترى - يجري حتى في الشبهة غير المحصورة ، والّتي لا يمكن عقلًا فيها ابتلاء المكلف بتمام أطرافها ، فلا يحلّ المأخوذ فيها ؛ لسقوط قاعدة اليد ، ويكون عدم الجواز مقتضى استصحاب الفساد .
ثمّ إنّه قد صرّح جماعة بكراهة أخذ الجائزة من الجائر ، وعن العلّامة الاستدلال عليها باحتمال كونها حراماً في الواقع ، والنهي عن ارتكاب المشتبه في مثل قولهم :
« دع ما يريبك » « 1 » ، وللترغيب في تركها في مثل قولهم : « من ترك الشبهات نجا من المحرّمات » « 2 » ، وبعضهم زاد على هذا الاستدلال وجوهاً :
منها : أنّ أخذ المال من الجائر وعماله سبب لمحبّتهم ، فإنّ القلوب مجبو لة على حبّ من أحسن إليها .
ومنها : أنّه تترتّب على أخذ المال من الجائر أو عمّاله مفاسد لا تخفى ، كما يفصح عن ذلك ما في صحيحة أبي بصير من قوله عليه السلام : « إنّ أحدهم لا يصيب من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 167 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 43 .
( 2 ) وسائل الشيعة 27 : 157 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 .