تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
ثمّ إنّ ظاهر الخبرين الأخيرين - خصوصاً المرسلة - حرمة الكذب حتّى في الهَزْل [ 1 ] ، ويمكن أن يراد به الكذب في مقام الهزل . وأمّا نفس الهَزْل - وهو الكلام الفاقد للقصد إلى تحقّق مدلوله - فلا يبعد أنّه غير محرّم مع نصب القرينة على إرادة الهزل كما صرّح به بعض ، ولعلّه لانصراف الكذب إلى الخبر المقصود ، وللسيرة . ويمكن حمل الخبرين على مطلق المرجوحية ، ويحتمل غير بعيد حرمته ، لعموم ما تقدّم ، خصوصاً الخبرين الأخيرين والنّبوي في وصية أبي ذر رضوان اللَّه عليه لأنّ الأكاذيب المضحكة أكثرها من قبيل الهَزْل .
شرح
وظاهر تنزيل الوعد منزلة النذر وجوب الوفاء بالأوّل أيضاً ، غاية الأمر أنّه ليس في مخالفتها كفّارة ، أي كفّارة مخالفة النذر ، وفي حسنة شعيب العقرقوفي عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر فَلْيَفِ إذا وعد » « 1 » . ثمّ إنّ ما ذكرنا من الأقسام في الوعد يجري في الوعيد أيضاً ، غير أنّه لا يستحبّ الوفاء به ، بل لا يجوز في بعض الموارد . [ 1 ] خلاصة الكلام في المقام إنّه لو كان الهازل قاصداً للحكاية وكان غرضه من تلك الحكاية إضحاك الناس ، فكلامه كذب حقيقة ، حيث إنّ الداعي لا دخل له في حرمته ، وظاهر كذب الهزل في الخبرين ، أي في مرسلة سيف بن عميرة ورواية حارث الأعور « 2 » ، هو هذا .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : الحديث 2 . ( 2 ) وسائل الشيعة 12 : 250 ، الباب 140 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 1 و 3 .