تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
وعن الخصال بسنده عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « أنا زعيم بيت في أعلى الجنّة ، وبيت في وسط الجنّة ، وبيت في رياض الجنّة لمن ترك المراء وان كان محقّاً ، ولمن ترك الكذب وإن كان هازلًا ، ولمن حسن خلقه » . وقال أمير المؤمنين عليه السلام « لا يجد الرّجل طعم الإيمان حتّى يترك الكذب هَزْله وجِدّه » . ثمّ إنّه لا ينبغي الإشكال [ 1 ] في أنّ المبالغة في الادّعاء وإن بلغت ما بلغت ، ليست من الكذب . وربّما يدخل فيه إذا كانت في غير محلّها ، كما لو مدح إنساناً قبيح المنظر وشبّه وجهه بالقمر ، إلّاإذا بنى على كونه كذلك في نظر المادح ، فإنّ الأنظار تختلف في التّحسين والتّقبيح كالذوائق في المطعومات .
شرح
وأمّا إذا كان تكلّمه بلا قصد الحكاية ، بل من ترديد ألفاظ لها صوَرٌ ومعان في الأذهان ، وكان غرضه من ترديدها إضحاكهم ، فهذا غير داخل في الكذب ، ولا يعمّه ما ورد في كذب الهزل ، حيث إنه لا يكون إخباراً حتى يكون كذباً هزلًا أو جداً . وبعبارة أخرى : ذكر الكذب في الخبرين وفي النبويّ الوارد في وصيّته صلى الله عليه وآله لأبي ذر « 1 » قرينة على كون المراد من الهزل وإضحاك الناس صورة الحكاية ، وكذا الحال في الخبرين . نعم لا بأس بالالتزام بكراهة الهزل في غير صورة الحكاية ، باعتبار أنّ المؤمن لا يشتغل بالهزل والباطل . [ 1 ] إذا كان غرض المتكلّم من ذكر الاستعارة إظهار ما في المستعار له من الوصف كالحسن والقبح وغيرهما من الخصوصيّات والاعتبارات ، بأن يكون غرضه حكايتها ، كان صدق كلامه أو كذبه دائراً مدار تلك الخصوصيّات أو عدمها . وكذا في المبالغة في الكمّ والمقدار ، بأن كان غرضه من ذكر العدد بيان القلّة أو الكثرة دون خصوصيّة ذلك العدد ، فصدق كلامه أو كذبه دائر مدار حصول تلك القلّة أو الكثرة وعدمهما .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 251 ، الحديث 4 .