ومن هنا يظهر وجه ما ذكروه في هذا المقام [ 1 ] من حرمة أخذ الأجرة على الإمامة مضافاً إلى موافقتها للقاعدة المتقدّمة من أنّ ما كان انتفاع الغير به موقوفاً على تحقّقه على وجه الإخلاص فلا يجوز الاستئجار عليه ، لأنّ شرط العمل المستأجر عليه قابلية إيقاعه لأجل استحقاق المستأجر له حتّى يكون وفاء بالعقد ، وما كان من قبيل العبادة غير قابل لذلك .
شرح
المؤمن مع عدم قبول قوله لا يكون حراماً ، بل ولا مكروهاً . وروايتي محمد بن مسلم والعلاء بن سيابة عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : « لا تصلّ خلف من يبغي على الأذان والصلاةأجراً بالناس ، ولا تقبل شهادته » « 1 » ، ولا بأس بدلالتهما على المنع ، فإنّ الحكم بفسق آخذ الأجر على الأذان أو الصلاة المراد بها الإمامة لا يكون إلّامع حرمة الفعل أو بطلان المعاملة . إلّاأنّهما ضعيفتان سنداً ، وإن وصف السيد اليزدي رحمه الله رواية محمد بن مسلم بالصحة « 2 » .
والأظهر أنّه لا بأس بأخذ الأجرة على الأذان وتعليم القرآن ؛ لعدم المنافاة بين أخذ الأجرة على عمل وكونها عبادة ، مع أنّ تعليم القرآن ليس من العبادة ، والروايات - كما مرّت - ضعيفة سنداً أو دلالة ، ولكن الأحوط الترك ، واللَّه سبحانه هو العالم .
[ 1 ] الوجه هو ذكر الصلاة في حسنة حمران وقد تقدّم ظهورها في الأجر على الإمامة ، ولكن ذكرنا عدم دلالتها على المنع .
وأمّا ما ذكره رحمه الله - من أنّ الانتفاع بالإمامة موقوف على تحقّقها بقصد الإخلاص ؛ إذ المأموم لا يجوز له الاقتداء إلّابإمام تكون صلاته صحيحة ، وقصد الإخلاص لا يجتمع مع أخذ الأجرة - فلا يمكن المساعدة عليه ، فإنّ ما يفيد الغير في المقام هي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 27 : 378 ، الباب 32 من أبواب الشهادات ، الحديث 6 .
( 2 ) حاشية كتاب المكاسب 1 : 157 .