تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
على المستحب إذا كان من العبادات ، أنّه لا يجوز أخذ الأجرة على أذان المكلّف لصلاة نفسه إذا كان ممّا يرجع نفع منه إلى الغير يصحّ لأجله الاستئجار كالإعلام بدخول الوقت ، أو الاجتزاء به في الصّلاة ، وكذا أذان المكلّف للإعلام عند الأكثر كما عن الذّكرى وعلى الأشهر كما في الرّوضة ، وهو المشهور كما في المختلف ، ومذهب الأصحاب إلّامن شذّ ، كما عنه وعن جامع المقاصد ، وبالاجماع كما عن محكي الخلاف ، بناءً على أنّها عبادة يعتبر فيها وقوعها للَّه فلا يجوز أن يستحقّها الغير . وفي رواية زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام : « أنّه أتاه رجل ، فقال له : واللَّه إني احبّك للَّه ، فقال له : لكنّي أبغضك للَّه ، قال : ولِمَ ؟ قال : لأنّك تبغي في الأذان أجراً ، وتأخذ على تعليم القرآن أجراً » .
شرح
العبادة ، ولا يكون طريقاً معتبراً إلى دخولها في غير هذه الصورة . ويذكر في المقام روايات يستظهر منها عدم جواز الأجرة عليه ، كموثّقة زيد بن علي عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام : « أنّه أتاه رجل ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، واللَّه إنّي احبّك للَّه ، فقال له : ولكنّي أبغضك للَّه ، قال : ولم ؟ قال : لأنّك تبغي في الأذان وتأخذ على تعليم القرآن أجراً » « 1 » ، وفي سندها عبداللَّه بن منبه ، والظاهر أنّه اشتباه من النساخ ، والصحيح منبه بن عبداللَّه . وقد ذكر النجاشي أنّ حديثه صحيح ، ووجه الصحة كون الراوي عنه محمد بن الحسن الصفار الّذي يروي عن المنبه في سائر الروايات . ولكن في دلالتها على عدم الجواز تأمّل ، فإنّ بغضه عليه السلام يمكن لاستمراره على الكراهة . ويشهد لها ما في ذيلها : « وسمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول : من أخذ على تعليم القرآن أجراً كان حظه يوم القيامة » ، فإنّ التعليل يناسب الكراهة كما لا يخفى . وعن السيد الخوئي رحمه الله « 2 » أنّ دلالتها على المنع بضميمة ما ورد من أنّه عليه السلام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 17 : 157 ، الباب 30 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث الأول . ( 2 ) محاضرات في الفقه الجعفري 1 : 563 .
إرشاد الطالب في شرح المكاسب — صفحة 152 | الميرزا جواد التبريزي